تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
القرشي عن عائشة أم المؤمنين قالت : ( أهوى النبي صلى الله عليه وسلم ليقبلني ، فقلت : إني صائمة فقال : وأنا صائم ، فقبلني ) . وكانت عائشة إذ مات عليه السلام بنت ثمان عشرة سنة . فظهر بطلان قول من فرق في ذلك بين الشيخ والشاب ، وبطلان قول من قال : إن ها مكروهة ، وصح أنها حسنة مستحبة ، سنة من السنن ، وقربة من القرب إلى الله تعالى اقتداءا بالنبي صلى الله عليه وسلم ، ووقوفا عند فتياه بذلك . وأما ما تعلق ( 1 ) به من كرها للشاب فإنما هما حديثا سوء روينا أحدهما من طريق فيها ابن لهيعة ، وهو لا شئ ، وفيها قيس مولى تجيب ، وهو مجهول لا يدرى من هو ؟ والآخر من طريق إسرائيل ، وهو ضعيف ، عن أبي العنبس ، ولا يدرى من هو ؟ عن الأغر عن أبي هريرة ، في كليهما : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أرخص في قبلة الصائم للشيخ ونهى عنها الشاب ) فسقطا جميعا . وأما من أبطل الصوم بها فإنهم احتجوا بقول الله تعالى : ( فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ) ففي هذه الآية المنع من المباشرة . قلنا : قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إباحة المباشرة ، وهو المبين عن الله تعالى مراده منا ، فصح أن المباشرة المحرمة في الصوم إنما هي الجماع فقط . ولا حجة في هذه الآية لحنيفي ولا لمالكي ، فإنهم ( 2 ) يبيحون المباشرة ، ولا يبطلون الصوم بها أصلا ( 3 ) ، وإنما يبطلونه بشئ يكون معها ، من المنى أو المذي فقط ، وإنما هي حجة لمن منع المباشرة وأبطل الصوم بها . وهؤلاء أيضا قد احتجوا بخبرين : روينا أحدهما من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة عن عمر بن حمزة أخبرني سالم بن عبد الله عن أبيه قال قال عمر : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام ، فرأيته لا ينظرني ، فقلت : يا رسول الله ، ما شأني ؟ فقال : ألست الذي تقبل وأنت صائم ؟ ! قلت : فوالذي بعثك بالحق ( 4 ) لا أقبل بعدها وأنا صائم . قال أبو محمد : الشرائع لا تؤخذ بالمنامات ! لا سيما وقد أفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمر في اليقظة حيا بإباحة القبلة للصائم ، فمن الباطل أن ينسخ ذلك في المنام ميتا ! نعوذ بالله من هذا .
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( يتعلق ) ( 2 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( لأنهم ) ( 3 ) كلمة ( أصلا ) زيادة من النسخة رقم ( 14 ) ( 4 ) كلمة ( بالحق ) زيادة من النسخة رقم ( 14 )