وروينا هذا أيضا عن ابن عمر ، وعلى ، وعلقمة .
قال على : عيسى بن يونس ثقة .
وقال الحنيفيون من تعمد أن يتقيأ أقل من ملء فيه لم يبطل بذلك صومه ، فإن كان
( 1 ) ملء فيه فأكثر بطل صومه ، وهذا خلاف لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، مع سخافة التحديد ! .
وقال الحنيفيون والمالكيون من خرج وهو صائم من بين أسنانه شئ
( من بقية سحوره كالجذيذة ( 2 ) وشئ من اللحم ونحو ذلك فبلعه عامدا لبلعه ذاكرا
لصومه فصومه تام وما نعلم هذا القول لاحد قبلهما ! .
واحتج بعضهم لهذا القول بأنه شئ قد أكل بعد ، وإنما حرم ما لم يؤكل ! .
فكان الاحتجاج أسقط وأوحش من القول المحتج له ! وما علمنا شيئا أكل فيمكن
وجوده بعد الاكل ، الا أن يكون قيئا أو عذرة ! ونعوذ بالله من البلاء .
وحد بعض الحنيفيين المقدار ( 3 ) الذي لا يضر تعمدا أكله في الصوم من ذلك بان
يكون دون ( 4 ) مقدار الحمصة .
فكان هذا التحديد طريفا جدا ! ثم بعد ذلك ، فأي الحمص هو ؟ الامليسى ( 5 )
الفاخر ؟ أم الصغير ؟ ! .
فان قالوا : قسناه على الريق .
قلنا لهم : فمن أين فرقتم بين قليل ذلك وكثيره بخلاف الريق ؟ ! .
ونسألهم عمن له مطحنة ( 6 ) كبيرة مثقوبة فدخلت فيها من سحوره زبيبة أو باقلاة
فأخرجها يوما ( 7 ) آخر بلسانه وهو صائم : أله تعمد بلعها أم لا ؟ فان منعوا من ذلك
تناقضوا ، وان أباحوا ( 8 ) سألناهم عن جميع طواحينه وهي ثنتا عشرة مطحنة
مثقوبة كلها ، فامتلأت سمسما أو زبيبا أو حمصا أو باقلا أو خبزا أو زريعة كتان ؟
فان أباحوا تعمد أكل ذلك كله حصلوا أعجوبة ! ! وان منعوا منه تناقضوا وتحكموا
في الدين بالباطل .
هامش
أيضا حفص بن غياث عن هشام مثله ) فسقطت دعوى تفرد عيسى بروايته ، بل نقل الدارمي عن عيسى أنه قال : ( زعم أهل البصرة ان
هشاما أوهم فيه فموضع الخلاف ههنا ) وهشام ثقة حجة ، قال ابن أبي عروبة ( ما رأيت احفظ عن محمد بن سيرين من هشام ) وقال أبو
داود : ( إنما تكلموا في حديثه عن الحسن وعطاء لأنه كان يرسل ) والذي هنا من رواية ابن سيرين . وليس الحكم بالوهم على الراوي
الثقة بالهين ، ولذلك صححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي ، وهو الحق ( 1 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( فان اكل ) وهو خطأ فاحش
( 2 ) بفتح الجيم وبالذالين المعجمين ، وهي جشيشة تعمل من السويق الغليظ ، لأنها تجاذى تقطع قطعا وتجش ، قاله في اللسان ( 3 ) في
النسخة رقم ( 16 ) ( في المقدار ) ( 4 ) كلمة دون سقطت من النسخة رقم ( 16 ) ( 5 ) كذا في الأصلين ويظهر انه نوع من الحمص
( 6 ) في اللسان ( الطواحن الأضراس كلها من الانسان وغيره على التشبيه ، واحدتها طاحنة ) فمن هذا يجوز
أيضا مطحنة على التشبيه ( 7 ) كلمة ( يوما ) سقطت خطأ من النسخة رقم ( 16 ) ( 8 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( أباحوه )