قال أبو محمد : ولا حجه في أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم . وبالله تعالى التوفيق .
731 مسألة ومن مزج نية صوم فرض بفرض آخر أو بتطوع ، أو فعل
ذلك في صلاة ، أو زكاة ، أو حج ، أو عمرة ، أو عتق : لم يجزه لشئ من كل ذلك ( 1 ) ،
وبطل ذلك العمل كله ، ( 2 ) صوما كان أو صلاة ، أو زكاة ، أو حجا ، أو عمرة ، أو عتقا ،
الا مزج العمرة بالحج لمن أحرم ومعه الهدى فقط ، فهو حكمه اللازم له .
برهان ذلك : قول الله تعالى . ( وما أمروا الا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ) والاخلاص
هو أن يخلص العمل المأمور به للوجه الذي أمره الله تعالى به فيه فقط ، وقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : ( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) فمن مزج عملا بآخر فقد عمل عملا ليس
عليه أمر الله تعالى ولا أمر رسوله صلى الله عليه وسلم ، فهو باطل مردود . وبالله تعالى التوفيق .
وهو قول مالك والشافعي ، وأبي سليمان ، وأصحابهم .
وقال أبو يوسف : من صلى ، وهو مسافر ركعتين نوى بهما الظهر والتطوع معا ،
أو صام يوما من قضاء رمضان ينوى به قضاء ما عليه والتطوع معا ، أو أعطى ما يجب
عليه في زكاة ماله ونوى به الزكاة والتطوع معا ، أو أحرم بحجة الاسلام ونوى بها
الفريضة والتطوع معا : فان كل ذلك يجزئه من صلاة الفرض ، وصوم الفرض ، وزكاة
الفرض ، وحجة الفرض ، ويبطل التطوع في كل ذلك .
وقال محمد بن الحسن : أما الصلاة فتبطل ولا تجزئه ، لاعن فرض ولا عن تطوع ،
وأما الزكاة ، والصوم فيكون فعله ذلك تطوع فيهما جميعا ، ويبطل الفرض ، وأما الحج
فيجزئه عن الفرض ويبطل التطوع .
فهل سمع بأسقط من هذه الأقوال ؟ ! وما ندري ممن العجب ! أممن أطلق لسانه
بمثلها في دين الله تعالى ؟ ! يمحو ما يشاء ويثبت بالاهذار ويخص ما يشاء ؟ ! ويبطل
بالتخاليط ! أو ممن قلد قائلها ، وأفنى عمره في درسها ونصرها متدينا بها ؟ ! ونعوذ بالله
من الخذلان ، ونسأله إدامة السلامة والعصمة ، ونحمده على نعمه بذلك علينا كثيرا .
وقد روينا عن مجاهد : أنه قال فيمن جعل عليه صوم شهرين متتابعين : إن شاء
صام شعبان ورمضان وأجزأ عنه ، يعنى من فرضه ونذره ، قال مجاهد : ومن كان
عليه قضاء رمضان فصام تطوعا فهو قضاؤه وان لم يرده .
732 مسألة ومن نوى وهو صائم إبطال صومه بطل ، إذا تعمد ذلك
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( لم يجزه لكل شئ من ذلك ) وما هنا أوضح وأصرح
( 2 ) في النسخة في النسخة رقم ( 16 ) ( وبطل كل ذلك العمل كله ) وزيادة ( كل ) خطا لا معنى لها