يعرف من الصحابة .
قال أبو محمد : لا حجة فيمن دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والعجب كل العجب أن الحنيفيين
المحتجين بهذا الأثر أو مخالف له ! فلم يوجبوا على المرء ( 1 ) إخراج صدقة الفطر عن
رقيق امرأته ، ومن العجب أن يكون فعل ابن عمر بعضه حجة وبعضه ليس بحجة ! .
فان قالوا : لعله كان يتطوع باخراجها عن رقيق المرأة .
قيل : ولعل ذلك المكاتب كلفه اخراجها من كسبه ، كما للمرء أن يكلف ذلك عبده ،
كما يكلفه الضريبة ، ولعله كان يرى أن يخرجها المكاتب ( 2 ) عن نفسه ، ولعله قد رجع
عن قوله في ذلك ، فكل هذا يدخل فيه لعل ! .
وأما قول مالك فظاهر الخطأ ، لأنه جعل زكاة الفطر نصف صاع ، أو عشر صاع ،
أو تسعة أعشار صاع فقط ، وهذا خلاف ما أوجبه الله تعالى بها ، وأوجبها على بعض
إنسان دون سائره ، وهذا خلاف ما أوجبه الله تعالى فيها .
وأما قول الشافعي فخطأ ، لأنه أوجب الزكاة في الفطر فيمن لا يقع عليه اسم رقيق
ممن بعضه حر وبعضه عبد ، وهذا ما لم يأت به نص ولا إجماع .
قال أبو محمد : والحق من هذا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوجبها على الحر ، والعبد ، والذكر
والأنثى ، والصغير ، والكبير من المسلمين ، فمن بعضه حر وبعضه عبد فليس حرا ، ولا هو
أيضا عبد ، ولا هو رقيق ، فسقط بذلك عن أن يجب على مالك بعضه عنه شئ ، ولكنه
ذكر ، أو أنثى ، صغير ، أو كبير فوجبت عليه صدقة الفطر عن نفسه ولابد بهذا النص ،
وهو قول أبى سليمان . وبالله تعالى التوفيق .
وأما قولنا في المكاتب يؤدى بعض كتابته إنه يؤديها عن نفسه : فهو لان بعضه
حر وبعضه مملوك كما ذكرنا ، فإذ هو كذلك كما ذكرنا فعليه إخراجها عن نفسه لما ذكرنا .
حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب أنا محمد بن عيسى
الدمشقي ( 3 ) ثنا يزيد هو ابن هارون أنا حماد بن سلمة عن أيوب السختياني وقتادة ،
قال قتادة : عن خلاس ( 4 ) عن علي بن أبي طالب ، وقال أيوب : عن عكرمة عن ابن عباس ،
ثم اتفق على ، وابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم : أنه قال : ( المكاتب يعتق منه بمقدار ما أدى ، ( 5 )
هامش
( 1 ) رسمت في النسخة رقم ( 16 ) ( المرى ) بالياء
( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( الكاتب ) وهو خطأ
( 3 ) في الأصلين ( أحمد بن عيسى الدمشقي ) وهو خطأ صححناه من النسائي ( ج 8 ص 46 ) إذ فيه ( أخبرنا محمد بن عيسى النقاش ) وليس في رواة
الكتب الستة من اسمه ( أحمد بن عيسى ) الا أحمد بن عيسى بن حسان العسكري ، وهو مصري لا دمشقي ، واما محمد بن
عيسى النقاش فإنه بغدادي نزل دمشق
( 4 ) بكسر الخاء المعجمة وتخفيف اللام وآخره سين مهملة
( 5 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( يعتق عليه بمقدار ما أدى ) وفي النسائي ( يعتق بقدر ما أدى )