وقد قيل : إن بين هلال بن يساف وبين سالم بن عبيد خالد بن عرفجة .
وبه إلى أبى داود : ثنا موسى بن إسماعيل قال عبد العزيز - هو ابن عبد الله بن أبي
سلمة - عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا
عطس أحدكم فليقل : الحمد لله على كل حال ، وليقل أخوه أو صاحبه : يرحمك الله ، ويقول
هو : يهديكم الله ويصلح بالكم ) .
قال أبو محمد : فان قيل : قد صح النهي عن الكلام والامر بالانصات في الخطبة ، وصح
الامر بالسلام ورده ، وبحمد الله تعالى عند العطاس وتشميته عند ذلك ورده ، فقال
قوم : إلا في الخطبة ، وقلتم أنتم : بالانصات في الخطبة إلا عن السلام ورده والحمد والتشميت
والرد ، فمن لكم بترجيح استثنائكم وتغليب استعمالكم للاخبار على استثناء غيركم
واستماله للاخبار لا سيما وقد أجمعتم معنا على أن كل ذلك لا يجوز في الصلاة ؟ ! .
قلنا وبالله تعالى التوفيق : قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة أنه ( لا يصلح فيها
شئ من كلام الناس ) والقياس للخطبة على الصلاة باطل ، إذ لم يوجبه قرآن ، ولا سنة ،
ولا اجماع ، فنظرنا في ذلك فوجدنا الخطبة يجوز فيها ابتداء الخطيب بالكلام ومجاوبته ،
وابتداء ذي الحاجة له بالمكالمة وجواب الخطيب له ، على ما نذكر بعد هذا ، وكل هذا
ليس هو فرضا ، بل هو مباح ، ويجوز فيها ابتداء الداخل بالصلاة تطوعا ، فصح أن
الكلام المأمور به مغلب على الانصات فيها ، لأنه من المحال الممتنع الذي لا يمكن البتة
جوازه - : أن يكون الكلام المباح جائزا فيها ، ويكون الكلام الفرض المأمور به الذي
لا يحل تركه محرما فيها . وبالله تعالى نتأيد .
حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد ثنا الفر برى ثنا البخاري ثنا
إبراهيم بن المنذر ثنا الوليد بن مسلم ثنا أبو عمرو - هو الأوزاعي - حدثني إسحاق بن
عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال . ( بينما النبي صلى الله عليه وسلم يخطب في يوم جمعة قام أعرابي
فقال : يا رسول الله ، هلك المال ، وجاع العيال ، فادع الله لنا ، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم
يديه ، وما نرى في السماء قزعة ) ( 1 ) وذكر باقي الحديث .
حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا احمد
هامش
( 1 ) القزعة بفتح القاف والزاي والعين المهملة : القطعة من السحاب .