تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
فان قالوا : إن خلاف قول إبراهيم قد جاء في حديث أبي بكر وخبر ابن عمر ، وعن علي ، وفى صحيفة ابن حزم قلنا : ليس شئ من هذه الأخبار الا وقد خالفتموها ، فلم تكن حجة فيما خالفتموه فيه ، وكان حجة عندكم فيما اشتهيتم ، وهذا عجب جدا قال أبو محمد : وهذا كله خبط لا معنى له وإنما نريهم تناقضهم وتحكمهم في الدين بترك القياس للسنن إذا وافقت تقليدهم ، وبترك السنن للقياس كذلك ، وبتركهما جميعا كذلك واما من راعى في الشاة المأخوذة ما تجزئ في الأضحية - وهو أبو حنيفة - فقد أخطأ ، لأنه لم يأت بما قال نص ، ولا اجماع ، فكيف وقد اجمعوا على اخذ الجذعة فما دونها في زكاة ( 1 ) الإبل ، ولا تجزئ في الأضحية وأجازوا اخذ التبيع في زكاة البقر ، ولا تجزئ في الأضحية وإنما قال عليه السلام لأبي بردة : ( ولن تجزئ جذعة لاحد بعدك ) ، يعنى في الأضحية ، لأنه عنها سأله ، وقد صح النص ( 2 ) بايجاب الجذعة في زكاة الإبل ، فصح يقينا أنه عليه السلام لم يعن إلا الأضحية . وبالله تعالى التوفيق وأما قولنا : إن كانت الغنم كلها كرائم أخذ منها برضا صاحبها ، فلان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كرائم الغنم ، وهذا في لغة العرب يقتضى أن يكون في الغنم - ولابد - ما ليس بكرائم ، وأما إذا كانت كلها كرائم فلا يجوز أن يقال في شئ منها : هذه كرائم هذه الغنم ، لكن يقال هذه كريمة من هذه الغنم الكرائم وقد روينا عن إبراهيم النخعي أنه قال : يؤمر المصدق أن يصدع الغنم صدعين ( 3 ) فيختار صاحب الغنم خير الصدعين ويأخذ المصدق من الآخر وعن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق أنه قال : يفرق الغنم أثلاثا ، ثلث خيار ، وثلث رذال ، وثلث وسط ، ثم تكون الصدقة في الوسط ( 4 ) قال أبو محمد : هذا الا نص فيه ، ولكن روينا من طريق وكيع عن سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي بن أبي طالب قال : لا يأخذ المصدق هرمة ولا ذات عوار ولا تيسا
المحلى — صفحة 272 | ابن حزم