تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
قال أبو محمد : في حديث ابن عمر كما ذكروا ، وفى حديث أبي بكر الذي أوردنا ( فان زادت ) ولم يقل ( واحدة ) فوجدنا الخبرين جميعا متفقين على أنها ان زادت واحدة على مائة وعشرين شاة أو على مائتي شاة فقد انتقلت الفريضة ، ووجدنا حديث أبي بكر يوجب انتقال الفريضة بالزيادة على المائة وعشرين وعلى المائتين ، فكان هذا عموما لكل زيادة ، وليس في حديث ابن عمر المنع من ذلك أصلا ، فصار من قال بقولنا قد أخذ بالحديثين ، فلم يخالف واحدا منهما ، وصار من قال بخلاف ذلك مخالفا لحديث أبي بكر ، مخصصا له بلا برهان ( 1 ) . وبالله تعالى التوفيق وههنا أيضا خلاف آخر : وهو ما رويناه من طريق وكيع عن سفيان الثوري ، ومن طريق محمد بن جعفر عن شعبة ، ثم اتفق شعبة وسفيان كلاهما عن منصور بن المعتمر عن إبراهيم النخعي أنه قال : إذا زادت الغنم واحدة على ثلاثمائة ففيها أربع شياه إلى أربعمائة ، فكل ما زادت واحدة فهو كذلك قال أبو محمد : ولا حجة في أحد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولقد يلزم القائلين بالقياس - لا سيما المالكيين القائلين بان القياس أقوى من خبر الواحد ، والحنيفيين القائلين بأن ما عظمت به البلوى لا يقبل فيه خبر الواحد - : أن يقولوا بقول إبراهيم ، لأنهم قد أجمعوا على أن المائتي شاة إذا زادت واحدة فان الفريضة تنتقل ويجب فيها ثلاث شياه ، فكذلك إذا زادت على الثلثمائة واحدة أيضا ، فيجب ان تنتقل الفريضة ، ولا سيما والحنيفيون قد قلدوا إبراهيم في أخذ الزكاة من البقرة الواحدة تزيد على أربعين بقرة ، واحتجوا بأنهم لم يجدوا في البقر وقصا من تسعة عشر ان يقلدوه ( 2 ) ههنا ويقولوا : لم نجد في الغنم وقصا من مائة وثمان وتسعين شاة ، لا سيما ومعهم ههنا في الغنم قياس مطرد ، وليس معهم في البقر قياس أصلا ، وكل ما موهوا به في البقر فهو لازم لهم فيما زاد على الثلثمائة من الغنم من قوله ( 3 ) تعالى : ( خذ من أموالهم صدقة ) ونحو ذلك . وهلا قالوا : هذا مما تعظم به البلوى فلو كان ذلك ما جهله إبراهيم ؟