تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
قال أبو محمد : وهذا خطأ ، لما ذكرنا قبل ، فان لجأ إلى أن الزكاة في عين المال ، قلنا له : هذا باطل بما قدمنا آنفا ، ثم هبك لو كان ذلك كما تقول لما وجب عليه زكاة ما بقي من المال إذا كان الباقي ليس مما يجب في مقداره الزكاة لو لم يكن معه غيره ، لان التالف عندكم لا زكاة فيه لتلفه ، والباقي ليس نصابا ، فإن كان الباقي فيه الزكاة واجبة فالتالف فيه الزكاة واجبة ولا فرق ، وقد قدمنا ان الزكاة ليست مشاعة في المال في كل جزء منه كالشركة ، إذ لو كان ذلك لما جاز اخراجها الا بقيمة محققة منسوبة مما بقي . وقد قال الشافعي بهذا في زكاة الإبل ، وقال به أصحاب أبي حنيفة في الطعام يخرج عن الطعام من صنفه أو من غير صنفه ، فظهر تناقضهم وقال مالك : ان تلف الناض بعد الحول ولم يفرط في أداء زكاته فرجع إلى ما لا زكاة فيه فلا زكاة عليه فيه ، وكذلك لو عزل زكاة الطعام فتلفت فلا شئ عليه غيرها ، لاعن الكل ولا عما بقي ، فلو لم يفعل وادخله بيته فتلف فعليه ضمان زكاته قال أبو محمد : وهذا خطأ ، لان الزكاة الواجبة لأهل الصدقات ليست عينا معينة ، بلا خلاف من أحد من الأمة ولا جزءا مشاعا في كل جزء من المال ، وهذان الوجهان هما اللذان يكون من كانا عنده بحق مؤتمنا عليه فلا ضمان عليه فيما تلف من غير تعديه ، فإذ الزكاة كما ذكرنا وإنما هي حق مفترض عليه في ذمته حتى يؤديه إلى المصدق أو إلى من جعلها الله تعالى له : فهي دين عليه لا أمانة عنده والدين مؤدى على كل حال ، وبالله تعالى التوفيق وروينا من طريق ابن أبي شيبة عن حفص بن غياث وجرير والمعتمر بن سليمان التيمي ، وزيد بن الحباب ، وعبد الوهاب بن عطاء ، قال حفص عن هشام بن حسان عن الحسن البصري ، وقال جرير عن المغيرة عن أصحابه ، وقال المعتمر عن معمر عن حماد ، وقال زيد عن شعبة عن الحكم ، وقال عبد الوهاب عن ابن أبي عروبة عن حماد عن إبراهيم النخعي ، ثم اتفقوا كلهم : فيمن أخرج زكاة ماله فضاعت : انها لا تجزئ عنه وعليه إخراجها ثانية وروينا عن عطاء : أنها تجزئ عنه 667 - مسألة - وأي بر أعطى أو أي شعير في زكاته كان أدنى مما أصاب أو أعلى - : أجزأه ، ما لم يكن فاسدا بعفن أو تأكل ، فلا يجزئ عن صحيح ، أو ما كان رديئا برهان ذلك : انه إنما عليه بالنص عشر مكيلة ما أصاب أو نصف عشرها إذا كانت ( * )
المحلى — صفحة 264 | ابن حزم