يقع عليه ماء السماء تغير ولابد ، فلم يجعل عليه السلام لذلك حكما ، فصح ان النضح إذا
كان مصلحا للزرع أو النخل فزكاته نصف العشر فقط . وهذا مما ترك الشافعيون فيه صاحبا لا يعرف له مخالف منهم
661 - مسألة - ومن زرع قمحا أو شعيرا مرتين في العام أو أكثر أو حملت
نخله بطنين في السنة فإنه لا يضم البر الثاني ولا الشعير الثاني ولا التمر الثاني إلى الأول ،
وإن كان أحدهما ليس فيه خمسة أوسق لم يزكه ، وإن كان كل واحد منهما ليس فيه
خمسة أوسق بانفراده لم يزكهما
قال على : وذلك أنه لو جمعا ( 1 ) لوجب ان يجمع بين الزرعين والتمرتين ولو كان
بينهما عامان أو أكثر ، وهذا باطل بلا خلاف ، وإذ صح نفى رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة
عما دون خمسة أوسق فقد صح أنه راعى المجتمع ، لا زرعا مستأنفا لا يدرى أيكون أم
لا . وبالله تعالى التوفيق
662 - مسألة - وإن كان قمح بكير أو شعير بكير أو تمر بكير وآخر من جنس
كل واحد منهما ( 2 ) مؤخر ، فان يبس المؤخر أو أزهى قبل تمام وقت حصاد البكير
وجداده ( 3 ) فهو كله زرع واحد وتمر واحد ، يضم بعضه إلى بعض ، وتزكى معا ، وان
لم ييبس المؤخر ولا أزهى إلا بعد انقضاء وقت حصاد البكير فهما زرعان وتمران ، لا يضم
أحدهما إلى الآخر ، ولكل واحد منهما حكمه
برهان ذلك ان كل زرع وكل تمر فان بعضه يتقدم بعضا في اليبس والازهاء ، وان
ما زرع في تشرين الأول يبدأ يبسه قبل ان ييبس ما زرع في شباط ، الا أنه لا ينقضي
وقت حصاد الأول حتى يستحصد الثاني ، لأنها صيفة ( 4 ) واحدة ، وكذلك التمر ، واما إذا
كان لا يجتمع وقت حصادهما ولا يتصل وقت ازهائهما فهما زمنان اثنان كما قدمنا . وبالله
تعالى التوفيق
وأبكر ما صح عندنا يقينا انه يبدأ بان يزرع فبلاد من شنت برية ( 5 ) ، وهي من
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 14 ) ( لو جمع )
( 2 ) في الأصلين ( منهما ) وهو خطأ ظاهر
( 3 ) في الأصلين بالذالين المعجمتين وهو تصحيف
( 4 ) في النسخة رقم ( 16 ) صيغة وهو خطأ واضح
( 5 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( يزرع قبلا
شنت برية ) . واما ( شنت ) فإنها بفتح الشين المعجمة واسكان النون ، قال ياقوت ( وأظنها
لفظة يعنى بها البلدة أو الناحية لأنها تضاف إلى عدة أسماء وهو خطأ بل هي تعريب كلمة
( سانت ) بمعنى قديس في لغات الإفرنج ، واما ( برية ) فقد ضبطت في النسخة رقم
( 14 ) بفتح الباء وإسكان الراء وفتح الياء ، وضبطها ياقوت بفتح الباء وكسر الراء
وتشديد الياء المفتوحة ، وهي ( مدينة متصلة بحوز مدينة سالم بالأندلس ، وهي شرقي
قرطبة ، وهي مدينة كثيرة الخيرات ، لها حصون كثيرة )