تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
يعمل منه الزيت الذي رأى مالك فيه الزكاة - : هو النبات المسمى عندنا بالأندلس ( اللبشتر ) ( 1 ) وهو نبات صحراوي لا يغترس أصلا . ولم ير الزكاة في زيت زريعة الكتان ، ولا في زيت السمسم ، وزيت الجوز ، وزيت الهركان وزيت الزنبوج ( 2 ) وزيت الضرو ، ( 3 ) وهذه تؤكل ويوقد بها ، وهي زيوت خراسان والعراق وأرض المصامدة وصقلية . ولا متعلق لقوله في قرآن ولا في سنة صحيحة ولا في رواية سقيمة ، ولا من دليل إجماع ولا من قول صاحب ولا من قياس ، ولا من عمل أهل المدينة ، لان أكثر ما رأى فيه الزكاة ليس يعرف بالمدينة ، وما نعرف هذا القول عن أحد قبله ، فظهر فساد هذا القول جملة ، وبالله تعالى التوفيق . والعجب كل العجب أن مالكا والشافعي قالا نصا عنهما : إن قول الله تعالى ( وهو الذي أنشأ جنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع مختلفا أكله والزيتون والرمان متشابها وغير متشابه كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ) إنما أراد به الزكاة الواجبة ! . قال أبو محمد : فكيف تكون هذه الآية أنزلها الله تعالى في الزكاة عندهما ، ثم يسقطان الزكاة عن أكثر ما ذكر الله تعالى فيها باسمه ، من الرمان وسائر ما يكون في الجنات ؟ وهذا عجب لا نظير له ؟ . واحتج بعضهم بأنه إنما أوجب الله تعالى الزكاة فيها فيما يحصد . فقيل للمالكيين : فمن أين أوجبتم الزكاة في الزيتون وهو عندكم لا يحصد ؟ . ويقال للشافعيين : من لكم بأن الحصاد لا يطلق على غير الزرع ؟ والله تعالى ذكر منازل الكفار فقال : ( منها قائم وحصيد ) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح : ( احصدوهم حصدا . واما قول أبى يوسف ومحمد فأسقط هذه الأقوال ( 4 ) كلها وأشدها تناقضا ، لأنهما
هامش
( 1 ) ضبطت هذه الكلمة بالقلم في النسخة رقم ( 14 ) بفتح اللام وكسر الباء الموحدة واسكان الشين المعجمة وفتح التاء المثناة ، ولم أصل إلى تحقيقها ، ولعلها كلمة إسبانية مما عرب بعد فتح الأندلس ( 2 ) الهر كان والزنبوج لن أعرفها ( 3 ) بكسر الضاد واسكان الراء وآخره واو ، هو من شجر الجبال كالبلوط العظيم ، حقق داود ان صمغه هو المعروف بالحصى لبان الجاوي انظر اللسان والتذكرة ( 4 ) في بعض النسخ ( فأسقط من هذه الأقوال ) وما هنا أصح وأنسب للسياق