أما اللعنة فقد صح لعن كل من ذكرنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم *
وأما تمام صلاتهن فإنهن بعد حصول هذه الاعمال فيهن ومنهن لا يقدرن
على التبرئ من تلك الأحوال ، ومن عجز عما كلف سقط عنه . قال تعالى ( لا يكلف
الله نفسا إلا وسعها ) . وقال عليه السلام ( إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) فلم
يكلف أحد إلا ما يستطيع ، فإذا عجزن عن إزالة تلك الأحوال فقد سقط عنهن ازالتها ،
وهن مأمورات بالصلاة ، فيؤدينها كما يقدرن *
وأما الواصلة في شعر نفسها فقادرة على ازالته ، فإذ لم تزله فقد استصحبت في صلاتها
عملا هي فيه عاصية لله عز وجل ، فلم تصل كما أمرت ، فلا صلاة لها . وبالله تعالى التوفيق *
435 مسألة والصلاة جائزة على ظهر الكعبة ، وعلى أبي قبيس وعلى كل
سقف بمكة ، وإن كان أعلى من الكعبة ، وفي جوف الكعبة أينما شئت منها ، الفريضة
والنافلة سواء *
وقال مالك : لا تجوز الصلاة في جوف الكعبة ، الفرض خاصة ، وأجاز فيها التنفل *
والذي قلنا نحن هو قول أبي حنيفة والشافعي وأبي سليمان وغيرهم *
واحتج أتباع مالك بأن قالوا : إن من صلى داخل الكعبة فقد استدبر بعض الكعبة *
قال علي : إنما قال الله عز وجل : ( ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد
الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره ) . فلو كان ما ذكره المالكيون حجة لما حل
لاحد أن يصلى في المسجد الحرام ، لأنه هو القبلة بنص كلام الله تعالى في القرآن ، وكل
من يصلى فيه فلا بد له من أن يستدبر بعضه . فظهر فساد هذا القول *
وأيضا : فان كل من صلى إلى المسجد الحرام أو إلى الكعبة فلا بد له من أن يترك
بعضها عن يمينه وبعضها عن شماله ، ولا فرق عند أحد من أهل الاسلام في أنه لافرق بين
استدبار القبلة في الصلاة وبين أن يجعلها على يمينه أو على شماله ، فصح أنه ( 1 ) لم يكلفنا
الله عز وجل قط مراعاة هذا ، وإنما كلفنا أن نقابل بأوجهنا ما قابلنا ( 2 ) من جدار
الكعبة أو من جدار المسجد قبالة الكعبة حيثما كنا فقط *
هامش
( 1 ) في النسخة رقم ( 45 ) ( فصح اننا ) الخ
( 2 ) في النسخة رقم ( 16 ) ( ما قابلها ) وما هنا أحسن