صلى الله عليه وسلم ( من فاته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله ) *
وذكروا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( تتعاقب فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار ،
يجتمعون في صلاة الصبح وصلاة العصر ) *
قال علي : قد شاركها في هذا صلاة العصر ، وليس في هذا بيان بأن إحداهما هي
الصلاة الوسطى . وكذلك القول في قوله عليه السلام : ( ان استطعتم ان لا تغلبوا على
صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا ) ومن صلى البردين ( 1 ) دخل
الجنة ) ولا فرق *
وذكروا قول الله تعالى ( وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) *
وهذا لا بيان فيه بأنها الوسطى ، لأنه تعالى أمر في هذه الآية بغير الصبح كما أمر
بصلاة الصبح قال تعالى : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر ان قرآن الفجر
كان مشهودا ) فالامر بجميعها سواء ، وقد صح ان الملائكة تتعاقب في الصبح والعصر ،
فقرآن العصر مشهود كقرآن الفجر ولا فرق ، وليس في قوله تعالى : ( وقرآن الفجر إن
قرآن الفجر كان مشهودا ) دليل على أن قرآن غير الفجر من الصلوات ليس مشهودا ، حاشا
لله من هذا بل كلها مشهود بلا شك *
واحتجوا بأنها أصعب الصلوات على المصلين ، في الشتاء للبرد ، وفى الصيف للنوم
وقصر الليالي *
قال علي : وهذا لا دليل فيه أصلا على أنها الوسطى ، والظهر يشتد فيها الحر حتى
تكون أصعب الصلوات كما قال زيد بن ثابت *
قال على : هذا كل ما احتجوا به ، ليس في شئ منه حجة ، وإنما ظنون كاذبة ،
وقد قال تعالى . ( ان يتبعون الا الظن وان الظن لا يغنى من الحق شيئا ) وقال عليه السلام
( إياكم والظن فان الظن أكذب الحديث ) ولا يحل الاخبار عن مراد الله تعالى بالظن
الكاذب ، معاذ الله من ذلك *
وقد قال قوم : نجعل كل صلاة هي الوسطى ! *
قال علي : وهذا لا يجوز ، لان الله تعالى خص بهذه الصفة صلاة واحدة ، فلا يحل حملها
هامش
( 1 ) بفتح الموحدة واسكان الراء ، ويقال ( الابردان ) وهما الغداة والعشي . وهذا الحديث
رواه الشيخان وغيرهما من حديث أبي موسى مرفوعا