وعن أبي موسى الأشعري : أنها الصبح . وعن ابن عباس وابن عمر باختلاف عنهما . وعن علي
ولم يصح عنه . وهو قول طاوس وعطاء ومجاهد وعكرمة ، وهو قول مالك ، وعن بعض
الصحابة رضي الله عنهم : أنها المغرب . ورويناه من طريق قتادة عن سعيد بن المسيب
وقد ذكر عن بعض العلماء أنه قال : هي العتمة *
وذهب الجمهور إلى أنها العصر *
واحتج من ذهب إلى أنها الظهر بما رويناه عن زيد بن ثابت باسناد صحيح قال :
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى الظهر بالهاجرة ، والناس في قائلتهم وأسواقهم ، ولم يكن
يصلى وراء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا الصف والصفان ، فأنزل الله تعالى ( حافظوا على الصلوات
والصلاة الوسطى ) فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لينتهين أقوام أو لأحرقن بيوتهم : قال زيد
ابن ثابت : قبلها صلاتان وبعدها صلاتان ) ( 1 ) *
قال علي : ليس في هذا بيان جلى بأنها الظهر *
واحتج من ذهب إلى أنها المغرب بأن أول الصلوات فرضت الظهر ، فهي الأولى ،
وبذلك سميت الأولى ، وبعدها العصر ، صلاتان للنهار ، فالمغرب هي الوسطى ، وبأن
بعض الفقهاء لم يجعل لها إلا وقتا واحدا *
قال علي : وهذا لا حجة فيه ، لأنها خمس أبدا بالعدد من حيث شئت ، فالثالثة
الوسطى ، ومن جعل لها وقتا واحدا فقد أخطأ ، إذ قد صح النص بأن لها وقتين
كسائر الصلوات *
وما نعلم لمن ذهب إلى أنها العتمة حجة نشتغل بها *
واحتج من قال إنها الصبح بأن قال : إنها : تصلى في سواد من الليل وبياض من النهار *
قال علي : وهذا لا شئ ، لان المغرب تشاركها في هذه الصفة ، وليس في كونها
كذلك بيان بأن إحداهما الصلاة الوسطى *
وقالوا : قد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( من صلى الصبح في جماعة فكأنما قام
ليلة ومن صلى العشاء الآخرة في جماعة فكأنما قام نصف ليلة ) *
قال علي : ليس في هذا تفضيل لها على الظهر ولا على العصر ولا على المغرب ، وإنما فيه
تفضيلها على العتمة فقط ، وليس في هذا بيان أنها الصلاة الوسطى ، وقد صح عن النبي
هامش
( 1 ) رواه أحمد ( ج 5 ص 183 ) وأبو داود ( ج 1 ص 159 ) بمعناه ، وكذلك الطبري
في تفسيره من حديث زيد بن ثابت ، ومن حديث أسامة بن زيد ( ج 2 ص 348 )