قلنا : لا ننكر تخصيص ما شاء الله تعالى تخصيصه إذا ورد النص بذلك ، وإنما ننكره
بالرأي والظن والدعوى ، وقد يكتب له القيام كما في الحديث ، ويضاعف الاجر للقائم
عشرة أمثال قيامه ، فهذا ممكن موافق لسائر النصوص . وبالله تعالى التوفيق *
فان ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أم الناس في بيته وهو منفك القدم
وفي منزل أنس *
قلنا : نعم ، وهو معذور عليه السلام بانفكاك قدمه ، ولا يخلوا الذين معه من أن
يكونوا جميع أهل المسجد فصلوا هنالك فهنالك كانت الجماعة ، وهذا لا ننكره ، أو من أن
يكونوا ممن لزمه الكون معه عليه السلام لضرورة فهذا عذر ، وتكون إمامته في منزل
أنس في غير وقت صلاة فرض ، لكن تطوعا *
وكل هذا لا يعارض به ما ثبت من وجوب فرض الصلاة في جماعة ، ووجوب إجابة
داعى الله تعالى في قوله ( حي على الصلاة ) *
وقال الشافعي : هي فرض على الكفاية *
قال علي : وهذه دعوى بلا برهان ، وإذ أقر بأنها فرض ثم ادعى سقوط الفرض لم
يصدق إلا بنص *
وقد قال : بمثل هذا جماعة من السلف *
روينا عن أبي هريرة انه رأى إنسانا خرج من المسجد بعد النداء فقال : ( أما هذا
فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم ) ( 1 ) *
وروينا عن أبي الأحوص عن ابن مسعود أنه قال : ( حافظوا على هذه الصلوات
الخمس حيث ينادى بهن ، فإنهن من سنن الهدى ، ولقد رأيتنا وما يتخلف عنهن الا منافق
بين النفاق ولقد رأيتنا وأن الرجل يهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف وما منكم أحد
الا له مسجد في بيته ، ولو صليتم في بيوتكم وتركتم مساجدكم تركتم سنة نبيكم ، ولو
تركتم سنة نبيكم لكفرتم ) ( 2 ) *
ومن طريق وكيع عن مسعر بن كدام عن أبي حصين عن أبي بردة بن أبي موسى
هامش
( 1 ) سبق هذا في المسألة 328 ( ج 3 ص 147 )
( 2 ) هذا لفظ أبى داود ( ج 1
ص 215 و 216 ) ورواه مسلم ( ج 1 ص 181 ) نحو هذا ورواه غيرهما