ومن طريق شعبة ، وعبد الله بن نمير ، وأبي معاوية كلهم عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي
هريرة مسندا ( 1 ) *
وليس في ذكر العشاء في آخر الحديث دليل على أنها المتوعد على تركها دون غيرها ،
بل هي قضيتان متغايرتان *
وأيضا فالمخالف موافق لنا على أن حكم صلاة العشاء في وجوب حضورها كسائر
الصلوات ولا فرق *
ورسول الله صلى الله عليه وسلم لا يهم بباطل ولا يتوعد إلا بحق *
فان قيل فلم لم يحرقها ؟ *
قيل . لأنهم بادروا وحضروا الجماعة ، لا يجوز غير ذلك *
حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن إسحاق بن السليم ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود
ثنا النفيلي هو عبد الله بن محمد ثنا أبو المليح - هو الحسن بن عمر الرقي - حدثني يزيد
ابن يزيد - هو ابن جابر حدثني يزيد بن الأصم ، قال سمعت أبا هريرة يقول : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لقد همت أن آمر فتيتي فتجمع ( 2 ) حزما من حطب ،
ثم آتي قوما يصلون في بيوتهم ليست بهم علة فأحرقها عليهم ، قال يزيد : فقلت ليزيد
ابن الأصم : يا أبا عوف ، الجمعة عنى أو غيرها ؟ قال : صمتا أذناي إن لم أكن سمعت
أبا هريرة يأثره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ذكر جمعة ولا غيرها *
قال علي وقد أقدم قوم على الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم جهارا فقال :
إنما عنى المنافقين ! *
ومعاذ الله من الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ومن المحال البحت أن
يكون عليه السلام يريد المنافقين فلا يذكرهم ، ويذكر تاركي الصلاة وهو لا يريدهم ! *
فان ذكروا حديث أبي هريرة وابن عمر كلاهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( ان صلاة الجماعة تزيد على صلاة المنفرد سبعا وعشرين درجة ) *
قلنا : هذان خبران صحيحان ، وقد صحت الاخبار التي صدرناها ، وثبت أنه لا صلاة
هامش
( 1 ) هذه الروايات كلها في مسلم ( ج 1 ص 180 و 181 ) الا رواية شعبة فانى لم أجدها
( 2 ) في سنن أبي داود ( ج 1 ص 251 ) ( فيجمعوا )