قال على : وهذا قول لا يعلم عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم قطعا ، نعم ، ولا نعرفه
عن أحد من التابعين ولا حجة لهم أصلا في المنع من ذلك *
إلا أن بعض الممتحنين بتقليده قال : إن سميا مولى أبي بكر وسهيل بن أبي صالح
رويا كلاهما عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا
قال القارئ غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، فقال من خلفه ، ، آمين ، ، فوافق قوله قول
أهل السماء غفر له ما تقدم من ذنبه ) . هذا لفظ سهيل وأما لفظ سمى فإنه قال : ( إذا قال
الامام ، ، غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، ، فقولوا ، آمين ، ، ) ( 1 ) قال : فليس في هذا
تأمين الامام *
قال علي : وهذا غاية المقت في الاحتجاج ، إذ ذكروا حديثا ليس فيه شريعة قد
ذكرت في حديث آخر ، فراموا إسقاطها بذلك ، ولا شئ في اسقاط جميع شرائع الاسلام
أقوى من هذا العمل ، فإنه لم تذكر كل شريعة في كل آية ولا في كل حديث . *
ثم من العجب احتجاجهم بأبي صالح في أنه لم يرو عن أبي هريرة لفظا رواه سعيد بن
المسيب وأبو سلمة عن أبي هريرة ! ولو انفرد سعيد لكان يعدل جماعة مثل أبي صالح !
فكيف وليس في رواية في رواية أبي صالح أن لا يقول الإمام ، ، آمين ، ، فبطل تمويههم بهذا
الخبر *
وقال بعضهم : إن معنى قوله عليه السلام ( إذا أمن الامام فأمنوا ) إنما معناه إذا قال
( غير المغضوب عليهم ولا الضالين ) *
قال علي : فيقال له : كذبت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقلت عليه الباطل
الذي لم يقله عليه السلام عن نفسه ، وأخبرت عن مراده بالإفك ، وحرفت الكلم عن
مواضعه بلا برهان ، وما قال قط أحد من أهل اللغة إن قول ( غير المغضوب عليهم
ولا الضالين ) يسمى تأمينا . *
فاحتج لقوله الفاسد بطامة أخري وهي : أنه قال : قد جاء أن معنى قول الله
تعالى لموسى وهارون عليهما السلام : ( قد أجيبت دعوتكما ) أنه كان موسى يدعو
هامش
( 1 ) انظر شرح أبى داود ( ج 1 ص 352 و 353 ) *