من أن يقول : ربنا ولك الحمد ولا منع المأموم من أن يقول ، ، سمع الله لمن حمده ، فلا
حجة في هذا الخبر في قولهما لذلك ، ولا في تركهما لقول ذلك ، فوجب طلب حكم ذلك من
أحاديث أخر . وقد صح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن يقول وهو امام ، ربنا ولك
الحمد ، وأنه عمله إلى أن مات . فبطل قول كل من خالف ذلك ، وهو أيضا عمل السلف *
حدثنا حمام ثنا ابن مفرج ثنا ابن الاعرابي ثنا الدبري ثنا عبد الرزاق عن ابن جريج أخبرني
نافع : أن عبد الله بن عمر كان إذا كان إماما قال : سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد كثيرا ،
ثم يسجد لا يخطئه *
وبه إلى ابن جريج عن إسماعيل بن أمية عن سعيد بن أبي سعيد المقبري . أنه سمع
أبا هريرة وهو امام للناس في الصلاة يقول ، سمع الله لمن حمده اللهم ربنا لك الحمد كثيرا ،
يرفع بذلك صوته ونتابعه معا *
وروينا أيضا عن علي بن أبي طالب وابن عباس وابن مسعود نحو ذلك *
وبالسند المذكور إلى ابن جريج عن عطاء قال : إن كنت مع الامام فقال ، سمع الله
لمن حمده ، فان قلت سمع الله لمن حمده ، فحسن ، وان لم تقلها فقد أجزأ عنك ، وأن تجمعهما مع
الامام أحب إلى *
قال علي . وهو قول الشافعي *
وأما أبو حنيفة فإنه قال : يقول الإمام ، ، ربنا ولك الحمد ، ، ولا يقول المأموم ، سمع الله
لمن حمده ، ، *
قال علي : ففرق بلا دليل ، فإن كان تعلق بقوله عليه السلام : ( وإذا قال : سمع الله
لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد ) فقد تناقض ، لأنه ليس في هذا الخبر قول الإمام ، ،
ربنا ولك الحمد *
فان قال : قد صح أنه عليه السلام كأن يقولها وهو إمام ، قلنا : وقد صح أن رسول الله
صلى الله عليه وسلم علم الصلاة . وفيها أن يقال ، ، سمع الله لمن حمده ، ، ولم يخص بذلك
مأموما من إمام ، من منفرد *
قال علي : وأما قول ، ، آمين ، ، فإنه كما ذكرنا يقوله الامام والمنفرد ندبا وسنة ، ويقولها
المأموم فرضا ولا بد *
حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن
المحلى — صفحة 262
مساهمون: ابن حزم
ص٢٦٢