موسى بن أيوب الغافقي عن عمه إياس بن عامر عن عقبة بن عامر الجهني قال : ( لما نزلت ( فسبح
باسم ربك العظيم ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اجعلوها في الركوع ، فلما نزلت ( سبح
اسم ربك الاعلى ) قال النبي صلى الله عليه وسلم : اجعلوها في سجودكم ) ( 1 ) *
قال علي : وبايجاب فرض هذا يقول أحمد بن حنبل وأبو سليمان وغيرهما *
فان قيل : قد جاء أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن يقول في سجوده ( سبوح
قدوس رب الملائكة والروح ) وأنه قال عليه السلام ما حدثناه عبد الله بن ربيع ثنا محمد
ابن إسحاق ثنا ابن الاعرابي ثنا أبو داود ثنا مسدد ثنا سفيان عن سليمان بن سحيم ( 2 )
عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد ( 3 ) بن العباس عن أبيه عن عمه عن عبد الله بن عباس
( أن النبي صلى الله عليه وسلم كشف الستارة عن وجهه ( 4 ) والناس صفوف خلف
أبي بكر ، فقال : يا أيها الناس ، انه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة يراها
المسلم أو ترى له وإني نهيت أن أقرأ راكعا أو ساجدا ، فأما الركوع فعظموا فيه الرب ،
وأما السجود فاجتهدوا فيه الدعاء ( 5 ) فقمن أن يستجاب لكم ) *
قلنا : نعم ، وليس في هذا كله سقوط ما أوجبه عليه السلام في حديث عقبة بن
عامر ، بل قوله عليه السلام ( فعظموا الرب ) موافق لقوله ( سبحان ربى العظيم ) وأما
اجتهاد الدعاء في السجود وقول ( سبوح قدوس رب الملائكة والروح ) فزيادة خير ،
وحسنة لمن فعلها مع الذي أمر به من التسبيح *
وفرق مالك بين من أسقط تكبيرتين وبين من أسقط ثلاث تكبيرات . وهذا قول بلا
دليل أصلا . وقد ذكرنا بطلان قول من فرق بين العمل القليل والكثير في الصلاة برأيه
وبينا أنه قول فاسد ، لأنه لا كثير إلا وهو قليل بالإضافة إلى ما هو أكثر منه ،
هامش
( 1 ) الحديث في الطيالسي ( ص 135 رقم 1000 )
( 2 ) بضم السين وفتح الحاء المهملتين
( 3 ) في الأصلين ( سعيد ) وهو خطأ صححناه من أبى داود ( ج 1 ص 326 و 327 )
ومن التهذيب
( 4 ) قوله ( عن وجهه ) ليس في أبى داود
( 5 ) في أبى داود ( فاجتهدوا في الدعاء ) *