وقال مالك : وقت الظهر والعصر إلى غروب الشمس ، ووقت المغرب
والعشاء إلى طلوع الفجر ، والصبح إلى طلوع الشمس ، وأحب إليه في
الصبح التغليس ، وأحب إليه في صلاة الظهر أن تصلى في البرد والحر إذا
فاء الفئ ذراعا . وأحب إليه أن تصلى العصر والشمس بيضاء نقية ،
وتعجيل المغرب إلا للمسافر . فلا بأس بان تمد الميلين ونحوهما .
والعتمة أثر مغيب الشفق قليلا *
قال علي : أما قوله في اتصال وقت الظهر إلى غروب الشمس ووقت
المغرب إلى صلاة الفجر فقول مخالف لجميع السنن ، ولا نعلمه عن أحد من
الصحابة رضي الله عنهم ، ولا عن أحد من التابعين ، إلا عن عطاء وحده .
وأما قوله في وقت العتمة فلا نعلم اختياره أيضا عن أحد من السلف .
وأما قوله في وقت الظهر فإنه عول على الرواية عن عمر رضي الله عنه : أن
صل الظهر إذا فاء الفئ ذراعا ، وقد ذكرنا الروايات المترادفة عن عمر
رضي الله عنه بان تصلى إذا زاغت الشمس وأن يبرد بها ، روى ذلك عنه
عائشة أم المؤمنين ، وابنه عبد الله ، ونافع بن جبير ، ومهاجر أبو الحسن ، ( 1 )
وأبو العالية ، وعروة بن الزبير ، وأبو عثمان النهدي ، ومالك جد مالك
ابن أنس وروته عائشة مسندا ، ومن فعل أبي بكر أيضا ، ورويناه أيضا
عن علي بن أبي طالب وأبي هريرة وابن مسعود وغيرهم *
وان ذكروا أنه قد روى عن ابن عباس : وقت العتمة إلى صلاة الفجر ،
وعن أبي هريرة : الافراط في العتمة إلى صلاة الفجر : فإنهم قد خالفوا
ذلك الأثر عن ابن عباس لان فيه : وقت الظهر إلى وقت العصر ، ووقت
هامش
( 1 ) سبق قبل قليل أن ذكر المؤلف رواية مهاجر عن عمر وشككنا فيها وقد تيقنا من
كلامه هنا انه خطأ وأن الصواب ما ذكرناه هناك ( محمد بن سيرين عن مجاهد ) فان
مهاجرا أبا الحسن من صغار التابعين ومن طبقة محمد بن سيرين *