إلى أن يكون الظل دون القامتين ، والتهجير بها في الشتاء أحب إلى ، وأن
يبرد بها الصيف أعجب إلى ، ووقت العصر إذا كان الظل قامتين إلى قبل
أن تغيب الشمس ، يريد أن يكبر لها قبل تمام غروب الشمس ، وتأخيرها
أحب إليه ما لم تصفر الشمس ، ووقت المغرب مذ تغرب الشمس إلى
أن يغيب الشفق ، وتعجيلها أحب إليه ، ووقت العتمة مذ يغيب الشفق
إلى نصف الليل ، وتأخيرها أفضل ، ووقتها يمتد إلى طلوع الفجر *
قال علي : كل ما قال مما خالفناه فيه فقد أبدينا بالبرهان سقوط قوله ، إلا
تأخير الصبح ، فإنه احتج في ذلك بخبر ( 1 ) من طريق محمود بن لبيد عن رافع
ابن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( أسفروا بصلاة الغداة ، فإنه أعظم
لاجركم ) ( أسفروا بالفجر ، فكلما أسفرتم فإنه أعظم للاجر ) أو ( لاجركم ) *
قال علي : محمود بن لبيد ثقة ، وهو محمود بن الربيع بن لبيد ( 2 ) ، والخبر
هامش
( 1 ) سقط من الأصل قوله ( بخبر ) وقد زدناه لان به يتسق الكلام ويصح .
( 2 ) هنا بهامش الأصل ما نصه : ( محمود بن لبيد ) ليس محمود بن الربيع ، وقد وهم
في ذلك أبو بكر بن العربي ، فذكر أن محمود بن لبيد هذا الذي روى عنه عاصم بن عمر بن
قتادة : عقل مجة مجها رسول الله صلى الله عليه وسلم من بئر في دراهم ، وليس كذلك
بل هما اثنان : أحدهما محمود بن الربيع بن سراقة بن عمرو بن زيد بن عبدة بن عامر بن عدي
بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج ، نسبه ابن سعد وكناه أبا نعيم ، وقال :
أمه جميلة بنت أبي صعصعة بن زيد بن عوف بن مبذول من بنى مازن بن النجار . وذكره
ابن أبي خيثمة فكناه أبا محمد لا يعرف لعاصم بن عمرو رواية عنه وإنما روى عنه
الزهري ورجاء بن حياة . والآخر محمود بن لبيد بن رافع بن امرئ القيس بن زيد
الأشهلي ، راوي هذا الحديث ، مدني ، كان أحد العلماء له رواية عن النبي صلى الله تعالى
عليه وسلم ، أثبت له البخاري صحبة وأنكرها أبو حاتم ، وذكره مسلم في الطبقة الثانية
من التابعين . وأما الأول فله صحبة ورؤية ، ولا رواية له عن النبي صلى الله تعالى عليه
وسلم ، وقد وثقا معا فوثق ابن الربيع يحيى بن معين ، ووثق ابن لبيد أبو زرعة ، فيما
ذكره ابن أبي حاتم في ترجمتيهما . وقال أبو عمر : ابن لبيد أسن من ابن الربيع وأولى بأن
يذكر في الصحابة منه ) اه وهذا صحيح وأظن أن خطأ ابن حزم وابن العربي إنما تبعا فيه
ابن خزيمة كما نقله عنه ابن حجر في الإصابة ( ج 6 ص 67 )