لو علم أن هذا الترجيع ليس من نفس الاذان لنبأه عليه ( 1 ) ، ولما تركه
البتة يقول ذلك خافضا صوته في ابتداء الاذان ، فليس هو كلمة واحدة ،
بل أربع قضايا ، الاثنتان منها ست كلمات ست كلمات ، والاثنتان خمس
كلمات خمس كلمات ، فمن الكذب البحت الذي يستحق فيه
صاحبه أن يتبوأ مقعده من النار أن يدع رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا محذورة
يأتي بكل ذلك خافض الصوت ، وليس خفضه من حكم الاذان ، فإذا
تركه على الخطأ ولم ينهه زاد في اضلاله ، بأن يأمره بأن يعيد ذلك رافعا
صوته ، ولا يعلمه أن تكرار ذلك ليس من الاذان ، وما ندري كيف
ينطلق بهذا لسان مسلم ! أو ينشرح له صدره ؟ ! فكيف والآثار
التي هي أحسن ما روى في ذلك جاءت مبينة بأن نبي الله صلى الله عليه وسلم علمه
الاذان كذلك نصا ، كلمة كلمة ، تسع عشرة كلمة ! ! فوضح كذب
هؤلاء القائلين جهارا : *
وقال بعضهم : لما رأينا ما كان في الاذان في موضعين كان في الموضع
الثاني على نصف ما هو عليه في الموضع الأول ، ألا ترى أنه يقال في أول
الاذان ( أشهد أن لا إله إلا الله ) مرتين ، ويقال في آخره ( لا إله إلا
الله ) مرة ، وكان التكبير مما يتكرر في الاذان ، وكان التكبير في آخر
الاذان مرتين ، والقياس أن يكون في أول الاذان أربعا ! ! *
قال علي : إذا كان هذا الهوس عندكم حقا فان التكبير مربع في أول
الاذان كما تقول ، فالواجب أن يكون ( أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد
أن محمدا رسول الله ) مربعا أيضا في التكبير ، وأن لا يثنى من الاذان إلا
ما اتفق على أن يثني ، كما لا يفرد منه إلا ما اتفق على افراده ، وهو ( لا إله الا
الله ) فقط ، فيكون أول الاذان ثلاث قضايا مربعات ، ثم يتلوها ثلاث
هامش
( 1 ) ( نبأ ) يتعدى بنفسه وبالباء ، وأما تعديته بحرف ( على ) فلم أجد دليلا عليها *