طاوس وعطاء ومجاهد ومعاذ الله أن يظن بأحد منهم تبديل عمود الدين *
فان هبطوا إلى تابعي التابعين ، فما يجوز شئ من ذلك على سفيان
الثوري وابن جريج الا جاز مثله على مالك ، فماله على هذين فضل ، لا في علم
ولا في ورع ، ومعاذ الله أن يظن بأحد منهم شئ من هذا *
فان رجعوا إلى الولاة ، فان الولاة ، على مكة والمدينة والكوفة إنما
كانوا ينفذون من الشام من عهد معاوية إلى صدر زمان أبي حنيفة وسفيان
ومالك ، ثم من الأنبار وبغداد في باقي أيام هؤلاء ، فلا يجوز شئ من ذلك
على والى مكة والكوفة الا جاز مثله على والى المدينة ، وكلها قد وليها الصالح
والفاسق ، كالحجاج ، وحبيش ( 1 ) بن دلجة وطارق ( 2 ) وخالد القسري وما هنالك
من كل من لا خير ، فما جاز من ذلك عليهم بمكة والكوفة فهو جائز عليهم
بالمدينة سواء سواء *
بل الآمر أقرب إلى الامتناع بمكة ، لان وفود جميع أهل الأرض
يردونها ( 3 ) كل سنة ، فما كان ليخفى ذلك أصلا على الناس ، وما قال هذا
أحد قط والحمد لله *
فان رجعوا إلى الروايات ، فالروايات كما ذكرنا متقاربة إلا قول
أبي حنيفة المشهور في الإقامة ، فما جاءت به قط رواية *
وليس هذا من المد والصاع والوسق في شئ ، لان كل مد أو قفيز
أحدث بالمدينة وبالكوفة فقد عرف ، كما عرف بالمدينة مد هشام الذي
أحدث والمد الذي ذكره مالك في موطئه : ان الصاع هو مد وثلث بالمد
الآخر ، وكمد أهل الكوفة الحجاجي ، وكصاع عمر بن الخطاب ، ولا
هامش
( 1 ) الحجاج معروف وحبيش بن دلجة وطارق بن عمرو أخبارهما في تاريخ الطبري ( ج 7
ص 84 و 85 و 190 و 197 و 202 و 205 )
( 2 ) هو خالد بن عبد الله القسري - بفتح القاف واسكان السين المهملة - وفى الأصل ( القشيري ) وهو تصحيف وأخباره في الطبري والأغاني والتهذيب
( 3 ) في الأصل ( يودونها ) وهو خطأ *