أبي حنيفة والشافعي وداود *
وقال مالك يتوضأ في كلا الوجهين ، واحتج بعض مقلديه بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم امر
من شك فلم يدر كم صلى بأن يلغى الشك ويبني على اليقين *
قال أبو محمد : وهذا خطأ من وجهين أحدهما تركهم ( 1 ) للخبر الوارد في المسألة
بعينها ، ومخالفتهم له ، وان يجعلوا هذا الامر حدثا يوجب الوضوء في غير الصلاة ولا
يوجبه ( 2 ) في الصلاة ، وهذا تناقض قد أنكروا مثله على أبي حنيفة في الوضوء من
القهقهة في الصلاة دون غيرها ، وأخذهم بخبر جاء في حكم آخر . والثاني انهم احتجوا
بخبر هو حجة عليهم ، لأنه عليه السلام لم يجعل للشك حكما ، وأبقاه على اليقين عنده
بلا شك ، وان جاز ( 3 ) أن يكون الامر كما ظن - هذا - إلى تناقضهم ، فإنهم
يقولون : من شك أطلق أم لم يطلق ، ، وأيقن بصحة النكاح فلا يلزمه طلاق ، ومن
أيقن بصحة الملك فشك انه أعتق أم لم يعتق ( 4 ) فلا يلزمه عتق ، ومن تيقنت
حياته وشك في موته فهو على الحياة ، وهكذا في كل شئ *
قال على : فإذ هو كما ذكرنا فان توضأ كما ذكرنا وهو شاك في الحديث ثم أيقن
بأنه كان احدث لم يجزه ذلك الوضوء ، لأنه لم يتوضأ الوضوء الواجب عليه ، وإنما
توضأ وضوءا لم يؤمر به ، ولا ينوب وضوء لم يأمر الله عز وجل به عن وضوء أمر الله
تعالى به . وبالله تعالى التوفيق *
212 - مسألة - والمسح على كل ما لبس في الرجلين - مما يحل لباسه مما
يبلغ فوق الكعبين - سنة سواء كانا خفين من جلود أو لبود ( 5 ) أو عود أو حلفاء
أو جوربين من كتان أو صوف أو قطن أو وبر أو شعر - كان عليهما جلد أو لم يكن -
أو جرموقين أو خفين على خفين أو جوربين على جوربين أو ما كثر من ذلك
هامش
( 1 ) في المصرية ( تركهما ) وهو خطأ
( 2 ) في المصرية ( ولا يوجبها )
( 3 ) في اليمنية ( وانه أجاز ) وهو خطأ
( 4 ) في اليمنية ( فشك أعتق أو لم يعتق )
( 5 ) اللبود بضم اللام وتخفيف الباء جمع لبد ولبدة وهو كل شعر أو صوف
ملتبد بعضه على بعض