والتساخين ( 1 ) هي الخفاف *
وإنما أوجب المسح على الجبائر قياسا على المسح على الخفين ،
والقياس باطل ، ثم لو كان القياس حقا لكان هذا منه باطلا ، لان المسح على الخفين
فيه توقيت ، ولا توقيت في المسح على الجبائر ، مع أن قول القائل : لما جاز المسح
على الخفين وجب المسح على الجبائر - : دعوى بلا دليل ، وقضية من عنده ،
ثم هي أيضا موضوعة وضعا فاسدا ، لأنه إيجاب فرض قيس على إباحة وتخيير ، وهذا
ليس من القياس في شئ *
وقد روينا مثل قولنا عن بعض السلف ، كما روينا من طريق ابن المبارك عن
سفيان الثوري عن عبد الملك بن أبجر ( 2 ) عن الشعبي أنه قال في الجراحة : -
اغسل ما حولها *
فان قيل : قد رويتم عن ابن عمر أنه ألقم أصبع رجله مرارة ( 3 ) فكان يمسح
عليها ، قلنا : هذا فعل منه ، وليس إيجابا للمسح عليها ، وقد صح عنه رضي الله عنه
أنه كان يدخل الماء في باطن عينيه في الوضوء والغسل ، وأنتم لا ترون ذلك ، فضلا
عن أن توجبوه فرضا ، وصح انه كان يجيز بيع الحامل واستثناء ما في بطنها ، وهذا
عندكم حرام ، ومن المقت عند الله تعالى أن تحتجوا به فيما اشتهيتم وتسقطوا الحجة
هامش
( 1 ) في المصرية في الموضعين ( والساخي ) وهو خطأ لا معنى له .
( 2 ) بفتح الهمزة وإسكان الباء الموحدة وفتح الجيم وهو عبد الملك بن سعيد بن
حيان بن أبجر ، وكان ثقة من الأبرار ومن أعلم الناس بالطب ولا يأخذ عليه أجرا .
ووقع في اليمنية ( بحر ) وهو خطأ
( 3 ) المرارة هنة لازقة بالكبد وهي التي تمرئ الطعام ، تكون لكل ذي روح
الا النعام والإبل فإنها لا مرارة لها . قاله في اللسان . وأثر ابن عمر هذا رواه
البيهقي ( ج 1 : ص 228 )