الرأس ، لما كان علينا في ذلك نقض لشئ من أقوالنا وبالله تعالى التوفيق *
200 - مسألة - وأما قولنا في الرجلين فان القرآن نزل بالمسح ، قال الله
تعالى ( وامسحوا برءوسكم وأرجلكم ) وسواء قرئ بخفض اللام أو بفتحها هي على
كل حال ( 1 ) عطف على الرؤوس : إما على اللفظ وإما على الموضع ، لا يجوز غير ذلك ،
لأنه لا يجوز أن يحال بين المعطوف والمعطوف عليه بقضية مبتدأة . وهكذا جاء عن
ابن عباس : نزل القرآن بالمسح - يعني في الرجلين في الوضوء *
وقد قال بالمسح على الرجلين جماعة من السلف ، منهم علي بن أبي طالب وابن
عباس والحسن وعكرمة والشعبي وجماعة غيرهم ، وهو قول الطبري ، ورويت في
ذلك آثار *
منها أثر من طريق همام عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ثنا علي بن
يحيى بن خلاد عن أبيه عن عمه - هو رفاعة بن رافع - أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم
يقول : ( انها لا يجوز صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله عز وجل ثم يغسل
وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح رأسه ورجليه إلى الكعبين ) *
وعن إسحاق بن راهويه ثنا عيسى بن يونس ( 2 ) عن الأعمش عن عبد خير
عن علي ( كنت أرى باطن القدمين أحق بالمسح حتى رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
يمسح ظاهرهما ) *
قال علي بن أحمد : وإنما قلنا بالغسل فيهما لما حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله ثنا
إبراهيم بن أحمد ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا مسدد ثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر عن
يوسف بن ماهك عن عبد الله بن عمر وبن العاص قال : ( تخلف النبي صلى الله عليه وسلم في سفر
فأدركنا وقد أرهقنا ( 3 ) العصر ، فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا ، فنادى بأعلى صوته
ويل للأعقاب من النار ، مرتين أو ثلاثا ) *
هامش
( 1 ) في المصرية ( هي كل حال ) بحذف ( على )
( 2 ) في المصرية عيسى بن يوسف وهو خطأ
( 3 ) في المصرية ( راهقنا )
( 4 ) انظر ضبطه وترجمة في المسألة 149