تحت ميزاب فمس الماء منه مقدار ربع رأسه أجزأه ، فظهر فساد قولهم . ويسألون
أيضا عن قولهم بأكثر اليد ؟ فإنهم ( 1 ) لا يجدون دليلا على تصحيحه ، وكذلك
يسألون عن اقتصارهم على مقدار الناصية ؟ فان قالوا : اتباعا للخبر في ذلك ، قيل
لهم : فلم تعديتم الناصية إلى مؤخر الرأس ؟ وما الفرق بين تعديكم الناصية إلى غيرها
وبين تعدى مقدارها إلى غير مقدارها ؟ *
وأما قول الشافعي فان النص لم يأت بمسح الشعر فيكون ما قال من مراعاة عدد
الشعر ، وإنما جاء القرآن بمسح الرأس ، فوجب أن لا يراعى الا ما يسمى مسح الرأس
فقط ( 2 ) ، والخبر الذي ذكرنا عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك هو بعض ما جاء به القرآن ،
فالآية أعم من ذلك الخبر ، وليس في الخبر منع من استعمال الآية ، ولا دليل على
الاقتصار على الناصية فقط . وبالله تعالى التوفيق *
199 - مسألة - وأما مسح الاذنين فليسا فرضا ، ولا هما من الرأس
لان الآثار في ذلك واهية كلها ، قد ذكرنا فسادها في غير هذا المكان ،
ولا يختلف أحد في أن البياض الذي بين منابت الشعر من الرأس وبين الاذنين
ليس هو من الرأس في حكم الوضوء ، فمن المحال أن يكون يحول بين أجزاء رأس الحي
عضو ليس من الرأس ، وأن يكون بعض رأس الحي مباينا لسائر رأسه ، وأيضا
فلو كان الأذنان من الرأس لوجب حلق شعرهما في الحج ، وهم لا يقولون هذا ، وقد
ذكرنا البرهان على صحة الاقتصار على بعض الرأس في الوضوء ، فلو كان الأذنان
من الرأس لا جزأ أن يمسحا عن مسح الرأس ، وهذا لا يقوله أحد ، ويقال لهم : إن
كانتا من الرأس فما بالكم تأخذون لهما ماء جديدا وهما بعض الرأس ؟ وأين رأيتم ( 3 )
عضوا يجدد لبعضه ماء غير الماء الذي مسح به سائره . ثم لو صح الأثر أنهما من
هامش
( 1 ) في المصرية ( بأنهم ) وهو خطأ
( 2 ) هنا بهامش اليمنية ما نصه ( الصحيح أن قول الشافعي رحمه الله لا يتقدر
بثلاث شعرات ، بل الواجب عنده ما يقع عليه اسم المسح ، كقول سفيان الثوري
وداود ومن معهما كما اختاره ابن حزم
( 3 ) في المصرية ( وأين رأيتكم )