متوكأ على إحدى أليتيه أو إحدى وركيه ( 1 ) فقط ولا ينقضه ساجدا أو قائما أو
قاعدا أو راكعا طال ذلك أو قصر ، وقال أبو يوسف : إن نام ساجدا غير متعمد
فوضوؤه باق ، وان تعمد ذلك بطل وضوؤه ، ومولا يفرق بين العمد والغلبة فيما
ينقض الوضوء والصلاة من غير هذا ، وهو قول لا يعلم ( 2 ) عن أحد من المتقدمين
الا أن بعضهم ذكر ذلك عن حماد بن أبي سليمان والحكم ولا نعلم كيف قالا *
وقال مالك وأحمد بن حنبل : من نام نوما يسيرا وهو قاعد لم ينتقض وضوؤه ،
وكذلك النوم القليل للراكب ، وقد روى عنه نحو ذلك في السجود أيضا ، ورأي
أيضا فيما عدا هذه الأحوال أن قليل النوم وكثيره ينقض الوضوء ، وهو قول الزهري
وربيعة ، وذكر عن ابن عباس ولم يصح *
وقال الشافعي : جميع النوم ينقض الوضوء قليله وكثيره الا من نام جالسا غير
زائل عن مستوى الجلوس ، فهذا لا ينتقض وضوؤه ، طال نومه أو قصر ، وما نعلم
هذا التقسيم يصح عن أحد من المتقدمين ، الا أن بعض الناس ذكر ذلك عن
طاوس وابن سيرين ولا نحققه *
قال أبو محمد : احتج من لم ير النوم حدثا بالثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أنه
كان ينام ولا يعيد وضوءا يصلى *
قال أبو محمد : وهذا لا حجة لهم لان عائشة رضي الله عنهما ذكرت أنها قالت
لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أتنام قبل أن توتر ؟ قال : إن عيني تنامان ولا ينام قلبي ( 3 ) )
فصح أنه عليه السلام بخلاف الناس في ذلك ، وصح أن نوم القلب الموجود من كل
من دونه هو النوم الموجب للوضوء فسقط هذا القول . ولله الحمد *
ووجدنا من حجة من لا يرى الوضوء من النوم إلا من الاضطجاع حديثا روى
فيه : ( إنما الوضوء على من نام مضطجعا فإنه إذا اضطجع استرخت مفاصله ) وحديثا
هامش
( 1 ) في اليمنية ( أحد أليتيه أو أحد وركيه ) وهو خطأ لان الالية والورك
مؤنثتان
( 2 ) في اليمنية ( لا نعلمه )
( 3 ) رواه البخاري ( ج 1 ص 160 ) ومسلم ( ج 1 ص 204 - 205 ) وغيرهما