ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي
ثنا مسلم بن الحجاج ثنا إسحاق بن إبراهيم - هو ابن راهويه - ومحمد بن حاتم
قال إسحاق أخبرنا محمد بن بكر وقال ابن حاتم حدثنا محمد بن بكر وهو البرساني ثنا
ابن جريج ثنا عمرو بن دينار قال : أكبر علمي والذي يخطر على بالي أن أبا الشعثاء
أخبرني عن ابن عباس أنه أخبره ( 1 ) : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة )
قال أبو محمد : فصح أن عمرو بن دينار شك فيه ولم يقطع باسناده ، وهؤلاء أوثق من
الطهراني وأحفظ بلا شك *
ثم لو صح هذان الخبران ولم يكن فيهما مغمز لما كانت فيهما حجة ، لان حكمهما
هو الذي كان قبل نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أن يتوضأ الرجل أو أن يغتسل ( 2 ) بفضل
طهور المرأة ، بلا شك في هذا ، فنحن على يقين من أن حكم هذين الخبرين منسوخ
قطعا ، حين نطق عليه السلام بالنهي عما فيهما ، لا مرية في هذا ، فإذ ذلك كذلك فلا يحل الاخذ
بالمنسوخ وترك الناسخ ، ومن ادعى ان المنسوخ قد عاد حكمه ، والناسخ قد بطل رسمه ،
فقد أبطل وادعى غير الحق ، ومن المحال الممتنع أن يكون ذلك ولا يبينه رسول الله
صلى الله عليه وسلم وهو المفترض عليه البيان . وبالله تعالى التوفيق *
على أن أبا حنيفة والشافعي المحتجين بهذين الخبرين مخالفان لما في أحدهما
من قوله عليه السلام : ( الماء لا ينجس ) ومن القبيح احتجاج قوم بما يقرون انه
حجة ثم يخالفونه وينكرون خلافه على من لا يراه حجة . وبالله تعالى التوفيق *
وروينا إباحة وضوء الرجل من فضل المرأة عن عائشة وعلى ، إلا أنه لا يصح ( 3 ) ،
هامش
( 1 ) الذي في مسلم ( 1 : 101 ) ( أن ابن عباس أخبره )
( 2 ) في اليمنية ( ويغتسل )
( 3 ) في المصرية ( والصحيح أنه لا يصح ) .