واحتج من خالف هذا بخبر رويناه من طريق عبد الرزاق عن الثوري عن
سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس : ( ان امرأة من نساء النبي صلى الله عليه وسلم
استحمت من جنابة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فتوضأ من فضلها ( 1 ) فقالت له : انى اغتسلت ( 2 )
فقال : إن الماء لا ينجسه شئ ( 3 ) ) وبحديث آخر رويناه من طريق الطهراني عن
عبد الرزاق : أخبرني ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن
عباس : ( عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة ، مختصر ) قال أبو محمد :
هكذا في نفسه الحديث مختصر *
قال أبو محمد : وهذان حديثان لا يصحان ، فأما الحديث الأول فرواية سماك
ابن حرب ، وهو يقبل التلقين ، شهد عليه بذلك شعبة وغيره ، وهذه جرحة ظاهرة ( 4 )
والثاني أخطأ فيه الطهراني ( 5 ) بيقين ، لان هذا أخبرناه عبد الله بن يوسف
هامش
( 1 ) في اليمنية ( بفضلها )
( 2 ) في المصرية ( فقالت له انك اغتسلت بفضلها ) وهو خطأ
( 3 ) رواية الثوري رواها الدارمي ( ص 71 ) ولم يذكر لفظها ورواه
أيضا عن يزيد بن عطاء ، ورواه أبو داود ( 1 : 26 ) والترمذي ( 1 : 15 ) عن
أبي الأحوص والدار قطني ( ص 19 ) عن شريك والحاكم ( 1 : 159 ) عن
سفيان وشعبة ، كلهم عن سماك بن حرب عن عكرمة ، وفي لفظ أبي داود والترمذي ( ان
الماء لا يجنب ) وأما اللفظ الذي هنا فهو في رواية الحاكم عن سفيان . ورواه
أيضا البيهقي ( 1 : 188 ) من طريق سفيان عن سماك ولفظه : ( انتهى النبي
صلى الله عليه وسلم إلى بعض أزواجه وقد فضل من غسلها فأراد أن يتوضأ به ،
فقالت : يا رسول الله اني اغتسلت منه من جنابة ، فقال إن الماء لا ينجس )
( 4 ) قال ابن حجر في الفتح ( 1 : 260 ) ( وقد أعله قوم بسماك بن حرب
راويه عن عكرمة لأنه كان يقبل التلقين ، لكن قد رواه عنه شعبة وهو
لا يحمل عن مشايخه الا صحيح حديثهم ) .
( 5 ) الطهراني - بكسر الطاء المهملة واسكان الراء - نسبة إلى طهران الري وضبطه في الخلاصة ( بكسر الظاء المعجمة ) وهو خطأ ، والطهراني هو الحافظ الثقة أبو عبد الله محمد بن حماد الرازي نزيل عسقلان ، وثقه ابن أبي حاتم وابن خراش والدار قطني وغيرهم ، ومات
سنة 271 . ورد الذهبي على ابن حزم قوله هذا فقال كما نقل عنه ابن حجر في
التهذيب ( ما أخطأ إلا أنه اختصر صورة التحمل ) . وانظر ترجمته في التهذيب
9 : 124 - 126 ) وأنساب السمعاني ( 374 ) ومعجم البلدان ( 6 : 74 ) وتذكرة
الحفاظ ( 2 : 168 ) .