السرقين . وعن عبيد بن عمير قال : إن لي عنيقا ( 1 ) تبعر في مسجدي
قال أبو محمد : أما الآثار التي ذكرنا فكلها صحيح ، الا أنها لا حجة لهم في شئ منها *
أما حديث ابن عمر فغير مسند لأنه ليس فيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرف ببول
الكلاب في المسجد فأقره ، وإذ ليس هذا في الخبر فلا حجة فيه ، إذ لا حجة
الا في قوله عليه السلام أو في عمله أو فيما صح أنه عرفه فأقره ، فسقط هذا الاحتجاج
بهذا الخبر ، لكن يلزم من احتج بحديث أبي سعيد : ( كنا نخرج على عهد رسول الله
صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر صاعا من طعام ) أن يحتج بهذا الخبر ، لأنه أقرب إلى أن يعرفه
رسول الله صلى الله عليه وسلم منه إلى أن يعرف عمل بنى خدرة في جهة من جهات المدينة ، ويلزم
من شنع لعمل الصحابة رضي الله عنهم أن يأخذ بحديث ابن عمر هذا ، فلا ير أبوال
الكلاب ولا غيرها نجسا ، ولكن هذا مما تناقضوا فيه *
وأما حديث ابن مسعود فلا حجة لهم فيه ، لان فيه ان الفرث كان معه دم ، وليس
هذا دليلا عندهم ، على طهارة الدم ، فمن الباطل أن يكون دليلا على طهارة الفرث دون
طهارة الدم ، وكلاهما مذكوران معا . وأيضا فان شعبة وسفيان وزكريا بن أبي زائدة رووا
كلهم هذا الخبر عن الذي رواه عنه علي بن صالح ، وهو أبو إسحاق عن عمر وبن ميمون
عن ابن مسعود ، فذكروا أن ذلك كان سلى ( 2 ) جزور ، وهم أوثق واحفظ من علي بن صالح
وروايتهم زائدة على روايته ( 3 ) وإذا كان الفرث والدم في السلى فهما غير طاهرين ، فلا
هامش
( 1 ) تصغير عناق ، وهي الأنثى من ولد المعز
( 2 ) السلى هو الجلدة الرقيقة التي يكون فيها الولد من الدواب والإبل ، وهو
من الناس المشيمة ، قال ابن السكيت : يكتب بالياء . قاله في اللسان
( 3 ) أما رواية علي بن صالح فقد رواها النسائي ( ج 1 ص 58 ) باللفظ الذي
ذكره المؤلف ، وأما الروايات الأخرى فقد روى الحديث البخاري ( ج 1 ص 39 ، 78
و 2 : 43 ، 83 ، 182 ) ومسلم ( ج 2 ص 67 ، 68 ) واحمد ( ج 1 ص 417 ) والطيالسي برقم
( 325 ) وفيها كلها ( سلى جزور ) الا رواية البخاري ( ج 1 ص 78 ) - في الباب
الأخير من كتاب الصلاة قبل كتاب المواقيت - من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق
ولفظه : ( أيكم يقوم إلى جزور آل فلان فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها )
الخ ، وهي متابعة لرواية علي بن صالح تؤيدها وهو ثقة ، ورواية هي التي فيها
زيادة الفرث والدم ، والزيادة مقبولة من الثقة *