قال علي : عبد الله هذه هو عبد الله بن عبد الله ثقة كوفي ولى قضاء الري ( 1 ) .
حدثنا حمام ثنا عباس بن أصبغ ثنا محمد بن عبد الملك بن أيمن ثنا أحمد بن
محمد البرتي ( 2 ) ثنا أبو معمر ثنا عبد الوارث بن سعيد ثنا يونس عن الحسن عن
عبد الله بن مغفل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أتيتم على مرابض الغنم فصلوا فيها ،
وإذا أتيتم على مبارك الإبل فلا تصلوا فيها ، فإنها خلقت من الشياطين )
قال أبو محمد : فلو كان أمره عليه السلام بالصلاة في مرابض الغنم دليلا على
طهارة أبوالها وأبعارها كان نهيه عليه السلام عن الصلاة في أعطان الإبل دليلا على
نجاسة أبوالها وأبعارها ، وإن كان نهيه عليه السلام عن الصلاة في أعطان الإبل ليس
دليلا على نجاسة أبوالها ، فليس أمره عليه السلام بالصلاة في مرابض الغنم دليلا على
طهارة أبوالها وأبعارها ، والمفرق بين ذلك متحكم بالباطل ، لا يعجز من لا ورع له عن
أن يأخذ بالطرف الثاني بدعوى كدعواه *
فان قال : إنما نهى عن الصلاة في أعطان الإبل لأنها خلقت من الشياطين كما
في الحديث . قيل له : وإنما امر بالصلاة في مرابض الغنم لأنها من دواب الجنة كما
قد صح ذلك أيضا في الحديث ، فخرجت الطهارة والنجاسة من كلا الخبرين ، فسقط
التعلق بهذا الخبر جملة . وبالله تعالى التوفيق *
واما حديث انس في أبوال الإبل وألبانها فلا حجة لهم فيه ، لان رسول الله
صلى الله عليه وسلم إنما أباح للعرنيين شرب أبوال الإبل والبان الإبل على سبيل التداوي من المرض ،
كما روينا من طريق مسلم : ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا ابن علية عن حجاج بن أبي عثمان
حدثني أبو رجاء مولى أبى قلابة عن أبي قلابة حدثني انس بن مالك : ( ان نفرا من
عكل ثمانية قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعوه على الاسلام ، فاستوخموا الأرض وسقمت
أجسامهم ، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ألا تخرجون مع راعينا في إبله فتصيبون
هامش
( 1 ) هو أبو جعفر الرازي مولى بني هاشم .
( 2 ) كتب في المصرية بدون نقط ، وفي اليمنية ( البركى ) وكلاهما غير معروف عندي ، وقد يكون صوابه ( البرتي )
ولكني لا أرجح ذلك ، وإنما أظنه ظنا ، لان ( أحمد بن محمد البرتي ) الحافظ هو من هذه
الطبقة ، انظر ترجمة في تذكرة الحفاظ ( ج د ص 157 ) وفي الجواهر المضية ( ج 1 ص 114 )