لهم : هذا لازم لكم في البحر بنقطة بول تقع فيه ولا فرق فان أبوا ( 1 ) من هذا قلنا
لهم : فعرفونا بالمقدار من النجاسة الذي إذا جاور مقدارا محدودا أيضا من الماء
ولا بد نجسه ، فان أقدموا على تحديد ذلك زادوا في الضلال والهوس ، وان لم يقدموا
على ذلك تركوا قولهم ، كالميتة فسادا ومجهولا لا يحل القول به في الدين *
وأيضا فإن كان الحكم عندكم لغالب الظن فإنه يلزمكم أن تقولوا في قدح فيه
أوقيتان من ماء فوقعت فيه مقدار الصآبة ( 2 ) من بول كلب : إنه لم ينجس من الماء
إلا مقدار ما يمكن أن تخالطه تلك النجاسة ، وليس ذلك الا لمقدارها من الماء فقط ،
ويبقى سائر ماء القدح طاهرا حلالا شربه والوضوء به . وهكذا في جب فيه كرماء ( 3 )
وقعت فيه أوقية بول فإنه على أصلكم لا ينجس الا مقدار ما مازجته تلك الأوقية وبقى
سائر ذلك طاهرا مطهرا حلالا ، ونحن موقنون وأنتم أنها لم تمازج عشر الكر ولا عشر
عشره ، فان التزمتم هذا فارقتم جميع مذاهبكم القديمة والحديثة ، التي هي أفكار سوء
مفسدة للدماغ ، فان رجعتم إلى أن ما قرب من النجاسة ينجس ، لزمكم ذلك كما قد
ألزمناكم في النيل والجيحون ، وفى كل ماء جار ، لأنه يتصل بعضه ببعض فينجس
جميعه لملاقاته الذي قد تنجس ولا بد - نعم - وفى البحر من نقطة بول تقع في كل ذلك ،
فاختاروا ما شئتم : .
فان قالوا : لسنا على يقين من أن النهر الكبير أو البحر تنجس ، ولا من أن المتوضئ
به توضأ بماء خالطته النجاسة منه . قلنا لهم : هذا نفسه موجود في الجب والبئر وفى
القلة وفي قدح فيه عشرة أرطال ماء إذا لم يظهر أثر النجاسة في شئ من ذلك ولا فرق ،
هامش
( 1 ) ( أبى ) فعل يتعدى بنفسه ، وقد استعمله المؤلف كثيرا متعديا بمن
كما في الأحكام له ( ج 2 ص 27 ) وقد رد هذا نقلا عن الفارسي . واستعمله مرة
في الأحكام متعديا بعن ( ج 4 ص 237 ) ولم أجد له سندا
( 2 ) بضم الصاد المهملة وفتح الهمزة وبعدها ألف وباء . هي بيض البرغوث
والقمل وجمعها ( صئبان ) وفي اليمنية ( الصوانة ) بالنون وهو خطأ
( 3 ) ( الكر ) بفتح الكاف وبالراء المشددة مكيال لأهل العراق وهو
ستون قفيزا وقيل ستة أوقار حمار ، قاله في اللسان