تحريم الثمار المغذاة بالزبل وبالعذرة ، وتحريم لحوم الدجاج لأنها مستحيلة
عن المحرمات *
فان قالوا : فنحن نجد الدم يلقى في الماء أو الخمر أو البول فلا يظهر له لون ولا ريح ولا
طعم فيواتر طرحه فتظهر صفاته فيه ، فهلا صار الثاني ماء كما صار الأول ؟ قلنا لهم : هذا
السؤال لسنا نحن المسؤولين به ، لكن جريتم فيه على عادتكم الذميمة في التعقب على الله
تعالى والاستدراك عليه في أحكامه تعالى وأفعاله ، وإياه تعالى تسألون عن هذا لا نحن ،
لأنه هو الذي أحل الأول ولم يحل الثاني كما شاء لا نحن ، وجوابه عز وجل لكم على
هذا السؤال يأتيكم يوم القيامة بما تطول عليه ندامة السائل ، لان الله تعالى حرم هذا
السؤال إذ يقول تعالى : ( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) *
ثم نحن نجيبكم قائمين لله تعالى كما افترض عز وجل علينا إذ يقول : ( كونوا قوامين
لله ) فنقول لكم : هذا خلق الله تعالى ما خلق كله من ذلك كله كما شاء لا معقب
لحكمه ولا يسأل عما يفعل ، ونحن نجد الماء يصعده الهواء بالتجفيف فيصير الماء هواء
مصعدا وليس ماء أصلا ، حتى إذا كثر الماء المستحيل هواء في الجو عاد ماء كما كان ،
وأنزله الله تعالى من السحاب ماء ، وهذا نفس ما احتججتم به علينا من أن الدم يخفى
في الماء والفضة تخفى في النحاس ، فإذا توبع بهما ظهرا *
ولا فرق بين هذا السؤال الأحمق وبين من سأل : لم خلق الله الماء يتوضأ به ولم
يجعل ماء الورد يتوضأ به ؟ ولم جعل الصلاة إلى الكعبة والحج ولم يجعلها إلى كسكر أو إلى
الفرما ( 1 ) أو الطور ؟ ولم جعل المغرب ثلاثا والصبح ركعتين بكل حال ، والظهر في
الحضر أربعا ؟ ولم جعل الحمار طويل الاذنين ، والجمل صغيرهما ، والفأر طويل الذنب ،
هامش
( 1 ) كسكر بفتح الكافين وبينهما سين مهملة ساكنة وآخره راء ، قال
ياقوت : ( كورة واسعة . . . وقصبتها اليوم واسط القصبة التي بين الكوفة
والبصرة ) و ( الفرما ) بفتح الفاء والراء والميم مقصور : مدينة قديمة بين
العريش والفسطاط شرقي تنيس على ساحل البحر . قاله ياقوت ، وموقعها يكون
الآن شرقي ( بور فؤاد ) بين بحيرة ( البردويل ) وبين بحيرة تنيس المعروفة
ببحيرة ( المنزلة )