تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحلى — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
تحريم الثمار المغذاة بالزبل وبالعذرة ، وتحريم لحوم الدجاج لأنها مستحيلة عن المحرمات * فان قالوا : فنحن نجد الدم يلقى في الماء أو الخمر أو البول فلا يظهر له لون ولا ريح ولا طعم فيواتر طرحه فتظهر صفاته فيه ، فهلا صار الثاني ماء كما صار الأول ؟ قلنا لهم : هذا السؤال لسنا نحن المسؤولين به ، لكن جريتم فيه على عادتكم الذميمة في التعقب على الله تعالى والاستدراك عليه في أحكامه تعالى وأفعاله ، وإياه تعالى تسألون عن هذا لا نحن ، لأنه هو الذي أحل الأول ولم يحل الثاني كما شاء لا نحن ، وجوابه عز وجل لكم على هذا السؤال يأتيكم يوم القيامة بما تطول عليه ندامة السائل ، لان الله تعالى حرم هذا السؤال إذ يقول تعالى : ( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) * ثم نحن نجيبكم قائمين لله تعالى كما افترض عز وجل علينا إذ يقول : ( كونوا قوامين لله ) فنقول لكم : هذا خلق الله تعالى ما خلق كله من ذلك كله كما شاء لا معقب لحكمه ولا يسأل عما يفعل ، ونحن نجد الماء يصعده الهواء بالتجفيف فيصير الماء هواء مصعدا وليس ماء أصلا ، حتى إذا كثر الماء المستحيل هواء في الجو عاد ماء كما كان ، وأنزله الله تعالى من السحاب ماء ، وهذا نفس ما احتججتم به علينا من أن الدم يخفى في الماء والفضة تخفى في النحاس ، فإذا توبع بهما ظهرا * ولا فرق بين هذا السؤال الأحمق وبين من سأل : لم خلق الله الماء يتوضأ به ولم يجعل ماء الورد يتوضأ به ؟ ولم جعل الصلاة إلى الكعبة والحج ولم يجعلها إلى كسكر أو إلى الفرما ( 1 ) أو الطور ؟ ولم جعل المغرب ثلاثا والصبح ركعتين بكل حال ، والظهر في الحضر أربعا ؟ ولم جعل الحمار طويل الاذنين ، والجمل صغيرهما ، والفأر طويل الذنب ،
هامش
( 1 ) كسكر بفتح الكافين وبينهما سين مهملة ساكنة وآخره راء ، قال ياقوت : ( كورة واسعة . . . وقصبتها اليوم واسط القصبة التي بين الكوفة والبصرة ) و ( الفرما ) بفتح الفاء والراء والميم مقصور : مدينة قديمة بين العريش والفسطاط شرقي تنيس على ساحل البحر . قاله ياقوت ، وموقعها يكون الآن شرقي ( بور فؤاد ) بين بحيرة ( البردويل ) وبين بحيرة تنيس المعروفة ببحيرة ( المنزلة )
المحلى — صفحة 163 | ابن حزم