والثعلب كذلك والمعزى قصيرة الذنب والأرنب كذلك ؟ ولم صار الانسان يحدث
من أسفل ريحا فيلزمه غسل وجهه وذراعيه ومسح رأسه وغسل رجليه ، ولا يغسل مخرج
تلك الريح ؟ وهذا كله ليس من سؤال العقلاء المسلمين ، ولا يشبه اعتراضات العلماء
المؤمنين ، بل هو سؤال نوكى الملحدين وحمقى الدهريين المتحيرين الجهال *
وإذا أحلناكم وسائر خصومنا على العيان ومشاهدة الحواس في انتقال الأسماء
بانتقال الصفات التي فيها تقوم الحدود ، ثم أريناكم بطلان الصفات التي لا تجب تلك
الأسماء - عندكم وعندنا وعند كل من على أديم الأرض قديما وحديثا - على تلك
الأعيان الا بوجودها ، هم أحلناكم على البراهين الضرورية العقلية على أن الله
تعالى خالق كل ذلك على ما هو عليه كما شاء ، فاعتراضكم كله هوس وباطل يؤدى
إلى الالحاد *
فقالوا : فما تقولون في فضة خالطها نحاس فلم يظهر له فيها أثر ولا غيرها ، أتزكى بوزنها
وتباع بوزنها فضة محضة أم لا ؟ قلنا وبالله تعالى التوفيق : القول في هذا كالقول في الماء
سواء سواء ولا فرق ، إن بقيت صفات الفضة بحسبها ولم يظهر للنحاس فيها أثر ، فإنها
تزكى بوزنها وتباع بوزنها من الفضة ، لا بأقل ولا بأكثر ولا نسيئة ، وان غلبت صفات
النحاس حتى لا يبقى للفضة أثر ، فهو كله نحاس محض لا زكاة فيه أصلا ، سواء كثرت
تلك الفضة التي استحالت فيه أو لم تكثر ، وجائز بيعه بالفضة نقدا ونسيئة بأقل مما
خالطه من الفضة وبمثل ذلك وبأكثر ، وان ظهرت صفات النحاس وصفات الفضة
معا فهو نحاس وفضة ، تجب الزكاة فيما فيه من الفضة خاصة ان بلغت خمس أواقي
وإلا فلا ، كما لو انفردت ، ولا يحل بيع تلك الجملة بفضة محضة أصلا لا بمقدار ما فيها
من الفضة ولا بأقل ولا بأكثر لا نقدا ولا نسيئة ، لأننا لا نقدر فيها على المماثلة بالوزن ،
وتباع تلك الجملة بالذهب نقدا لا نسيئة *
فسألوا عن قدر طبخت بالخمر أو طرح فيها بول أو دم أو عذرة ولم يظهر من ذلك
كله هنالك أثر أصلا ، فقلنا : من طرح في القدر شيئا من ذلك عمدا فهو فاسق
عاص لله عز وجل ، لأنه استعمل الحرام المفترض اجتنابه ، وأما إذا بطل ( 1 ) كل
هامش
( 1 ) بهامش اليمنية : ( يعنى استحالت صفاته كلها )