تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
موطن الغرض بكل فرد فرد ، وهو مستلزم لتساوي الافراد في الوفاء بالغرض ، ولا وجه لتقديم الاطلاق الشمولي عليه في فرض تعارضهما . وإن أريد به التخيير بلحاظ الموانع الخارجية ، حيث قد يمنع العقل من الامتثال ببعض الافراد - مع وفائه بغرض التكليف - لابتلائه بتكليف اخر مزاحم ، فهو لا يتوقف على إحراز تساوي الافراد في الوفاء بالغرض - الذي هو مقتضى الاطلاق - بل لا ينفع فيه ذلك ، بل على إحراز عدم المانع الخارجي المذكور - وهو التكليف المزاحم - في بعض الافراد ، والاطلاق الشمولي إنما يمنع من ذلك وينهض بإحراز المانع الخارجي المذكور في فرض حجيته ، لعدم التكاذب بينه وبين الاطلاق البدلي ، مع تحقق التزاحم بين حكميهما ، حيث يتعين حينئذ متابعة حكم الاطلاق الشمولي لو كان الزاميا وامتثال حكم الاطلاق البدلي بغير مورد المزاحمة . لكنه خارج عن محل الكلام ، لوضوح أن الكلام في تعارض الاطلاقين ، لا تزاحم الحكمين . بل هو لا يناسب فرض كون الاطلاق الشمولي قرينة على البدلي ، لوضوح أنه لابد في القرينية من منافاة مفاد القرينة لمفاد ذي القرينة البدوي ، بحيث توجب صرفه عن ظاهره . وكأن ما ذكره مبني على اختلاط التزاحم بالتعارض . ولعله هو المنشأ لما ذكره من أن الاطلاق الشمولي حاكم على البدلي ، مع التسليم بانعقاد ظهوره في حد نفسه ، لكون القرينة منفصلة بأن يكون ناظرا للحكومة في مقام العمل والامتثال في فرض التزاحم ، لا الحكومة بين الأدلة في التعارض البدوي ، والا فهو مناف لما سبق منه من أن القرائن المنفصلة تمنع من تمامية مقتضي الاطلاق . هذا ، ولو أريد من تساوي الافراد في الغرض المستتبع للتخيير تساويها