بالغرض ، لتعلقه بالماهية غير المقيدة ، الذي هو مقتضى الاطلاق ، فلا يرتفع إلا
بسقوط الاطلاق عن الحجية والاطلاق الشمولي إنما يصلح للمانعية من حجية
الاطلاق البدلي بلحاظ التعارض بينهما ، وهو يقتضي صلوح كل منهما للمنع من
حجية الاخر .
نعم ، لو كان التخيير العقلي مقتضى أصل اخر من دون أن يستند لمفاد
الاطلاق تعين مانعية الشمولي عنه ، لوروده عليه ، كما سبق . لكن سبق المنع من
ذلك .
كما أنه لو فرض عدم التعارض بين الاطلاقين ، بل التزاحم بين حكميهما
كان حكم الاطلاق الشمولي الإلزامي مانعا من العمل على طبق حكم البدلي في
مورد الاجتماع . وقد سبق أنه خارج عن محل الكلام .
وبذلك ظهر تقارب الوجوه الثلاثة التي ذكرها وابتناؤها على مباني غير
تامة في أنفسها .
وعليه لا يتضح وجه تقديم الاطلاق الشمولي بخصوصيته ، بل المدار في
التقديم على قوة الظهور والدلالة .
نعم ، لا يبعد كون الاطلاق الشمولي أقوى من الاطلاق البدلي ، لان
التسامح في نسبة الحكم البدلي للماهية بلحاظ ثبوته لها في الجملة أقرب من
التسامح في نسبة الحكم الشمولي لها بلحاظ ثبوته لبعض أفرادها ، لما في الثاني
من بيان المقتضي في غير مورده ، بخلاف الأول ، حيث لا يتضمن إلا بيان حال
المقتضي على خلاف ما هو عليه من الضيق .
وبعبارة أخرى : ما سبق في الوجه الثاني من استلزام التصرف في الاطلاق
البدلي رفع اليد عن سعة الحكم ، واستلزام التصرف في الاطلاق الشمولي رفع
اليد عن نفس الحكم في المجمع ، وان لم ينهض بترجيح التصرف في الاطلاق
البدلي ذاتا ، إلا أن من القريب اقتضاءه قوة ظهور الاطلاق الشمولي ، لصعوبة
المحكم في أصول الفقه — صفحة 95
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٩٥