وتعيينه للقرينية لفرض ترجحه بالأقوائية أو نحوها ولم يشر في كلامه لذلك .
هذا ، وقد استدل في كلام شيخنا الأعظم قدس سره وغيره على ترجيح العموم
الوضعي على الاطلاقي بعد فرض تمامية مقتضي الحجية في كل منهما . .
تارة : بأن التقييد أغلب من التخصيص .
وأخرى : بأن دلالة العموم أقوى من دلالة الاطلاق وان قلنا إنها بالوضع .
وثالثة : بأن ظهور العموم الوضعي لما كان مستندا لوجود ما يدل عليه في
الكلام فهو أقوى من ظهور العموم الاطلاقي المستند لسكوت المتكلم عن ذكر
القيد .
ويندفع الأول : بأن الغلبة بنفسها - بعد تسليمها في المقام - لا توجب
أقوائية الظهور ما لم يكن لها ظهور عرفي بحيث تكون من قرائن الأحوال
المحيطة بالكلام ، ولم يتضح ذلك في المقام .
وأما الأخيران فهما وان كانا قريبين في الجملة ، إلا أن في بلوغهما حدا
يصلح لضرب القاعدة العامة نحو خفاء ، فلابد من الاستظهار لهما بالتأمل في
خصوصيات الموارد ، واستحصال ما يمكن من القرائن المؤيدة للترجيح
المذكور .
بقي شئ ، وهو أن ما سبق من احتمال كون ظهور الاطلاق أضعف من
ظهور العموم إنما يتجه في الاطلاق المبني على نحو من الشياع والسريان
المقابل للتقييد الراجع لتضييق الحكم أو الموضوع ، حيث لا منشأ للظهور في
مقتضى الاطلاق إلا مجرد عدم البيان .
أما الاطلاق المقتضي للحمل على خصوص بعض الوجوه ، إما لأنه
الوجه المناسب للموضوع ، كحمل تحريم الأعيان على تحريم خصوص بعض
المتعلقات كالنكاح في النساء ، واما لأنه الوجه الظاهر ولو لخصوصية في المورد
فلا مجال لجريان ما سبق فيه ، لعدم استناد ظهوره لمجرد عدم البيان ، بل
المحكم في أصول الفقه — صفحة 91
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٩١