للمناسبة والظهور المفروضين اللذين هما من قرائن الأحوال ، حيث لا مجال
لدعوى قصور القرائن الحالية عن مفاد العموم الوضعي في اقتضاء الظهور
الكلامي ، بل يختلف الحال باختلاف المقامات ، ولا ضابط لذلك .
ومنها : تعارض الاطلاق البدلي والشمولي ، حيث يظهر من شيخنا
الأعظم قدس سره تقديم الشمولي على البدلي ، لوجوه . .
الأول : أن الاطلاق الشمولي لا يحتاج إلى أزيد من ورود الحكم على
الطبيعة غير المقيدة ، حيث يسري الحكم إلى الافراد قهرا ، أما الاطلاق البدلي
فهو يتوقف زائدا على ذلك إلى إحراز تساوي الافراد في الوفاء بالغرض حتى
يحكم العقل بالتخيير بينها ، ومع الاطلاق الشمولي لا مجال لاحراز ذلك ،
لصلوحه لبيان اختلافها ، فيكون الاطلاق الشمولي حاكما على الاطلاق البدلي ،
وإن كان ظهوره منعقدا في حد نفسه ، لكون القرينة منفصلة .
وفيه : أن تساوي الافراد في الوفاء بالغرض المستتبع لحكم العقل
بالتخيير إن استفيد من نفس الاطلاق ، لكونه مقتضى مقدمات الحكمة كان
الاطلاق - بعد فرض انعقاد ظهوره - معارضا للاطلاق الشمولي المفروض ، لا
محكوما له ، وإن لم ينهض به الاطلاق فلا محرز له ، ولزم التوقف في سائر موارد
الاطلاق البدلي .
إلا أن يدعى إحراز العقل له بالأصل ، ولو سلم ذلك كان الاطلاق الشمولي
واردا على الأصل المذكور ، لا حاكما على الاطلاق البدلي ، الذي هو فرع
التعارض البدوي بينهما .
والذي ينبغي أن يقال : حكم العقل بالتخيير بين الافراد في مورد الاطلاق
البدلي ، إن أريد به التخيير بلحاظ امتثال التكليف الذي تضمنه الاطلاق ، لوفاء
كل فرد بغرضه وملاكه ، فهو لا يحتاج إلى أزيد من تعلق التكليف والغرض
بالطبيعة غير المقيدة ، كالاطلاق الشمولي ، لوضوح تحقق الطبيعة التي هي
المحكم في أصول الفقه — صفحة 92
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٩٢