تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
الحاكم النافي للموضوع . لكنه - كما ترى - إنما يصلح أن يكون وجها للتقديم في الورود بقسميه المتقدمين ، وهما الواقعي والظاهري ، ولا يجري في ما نحن فيه مما فرض فيه رفع الموضوع ادعاء وتنزيلا مع بقائه حقيقة ، فإن مقتضى إطلاق الدليل المحكوم ثبوت الحكم حينئذ تبعا لثبوت موضوعه حقيقة ، فيكون الدليل الحاكم منافيا للاطلاق المذكور . على أن ذلك مختص ببعض أفراد الحكومة ، وهي المبنية على سلب عنوان الموضوع ، دون حكومة مثل أدلة الرفع الثانوية على أدلة الاحكام الأولية ، لوضوح عدم تكفل الحاكم برفع موضوع حكم الدليل المحكوم ادعاء فضلا عن رفعه حقيقة . ومن ثم أكمل بعض مشايخنا وجه تقديم الحاكم - بعد ذكره لما سبق من بعض الأعاظم - بوجه التقديم في مثل ذلك ، وهو أن الأدلة المذكورة لما كانت ناظرة للأدلة الأولية وشارحة للمراد بها وأن الاحكام الضررية والحرجية غير مجعولة في الشريعة المقدسة ، فلا يقع التصادم بينهما أصلا . ويظهر الاشكال فيه مما سبق ، من أن الأدلة المذكورة غير ناظرة لأدلة الاحكام الأولية ، لتكون شارحة لها ورافعة لمقتضى أصالة الظهور فيها ، بل هي ناظرة لما تضمنته من الاحكام وحاكمة بقصورها عن حال طروء العناوين المذكورة ، فينافي إطلاق أدلة تلك الأحكام ، ويقع التصادم بينها ، وانما يتم ذلك في الحكومة البيانية ، كما لا يخفى . ومنه يظهر حال ما ذكره شيخنا الأعظم قدس سره في وجه الفرق بين التخصيص والحكومة ، بنحو يرجع لخصوصية الحكومة في التقديم . قال : " والفرق بينه وبين التخصيص أن كون التخصيص بيانا للعام بحكم العقل الحاكم بعد جواز إرادة العموم مع العمل بالخاص ، وهذا بيان بلفظه ومفسر للمراد من العام ، فهو