الفصل الثاني
في الحكومة
سبق أن موضوع الكلام هو الدليلان الدخيل أحدهما في ترتب العمل
على الاخر ، وحيث تقدم في الفصل الأول الكلام فيما لو كان أحد الدليلين
متكفلا بتنقيح موضوع حكم الدليل الآخر ثبوتا أو إثباتا يبقى الكلام في بقية
الأقسام في المقام ، وهي ثلاثة . .
الأول : أن يتكفل أحد الدليلين ببيان بعض الجهات التي يبتني عليها
استفادة الحكم الذي يترتب عليه العمل من الاخر مما لا يتكفل هو به ، بل يستند
لجهات اخر ، كتعيين معاني المفردات وظهور الكلام ومراد المتكلم منه أو بيان
بعض القرائن المحيطة بالكلام الموجبة لتبدل ظهوره ، أو جهة صدوره كالتقية ،
مثل ما في صحيح عبيد بن زرارة عن أبي عبد الله ( ع ) : " سألته عن رجل لم يدر
ركعتين صلى أم ثلاثا . قال : يعيد . قلت : أليس يقال : لا يعيد الصلاة فقيه ؟ فقال :
إنما ذلك في الثلاث والأربع " ( 1 ) .
وحديث علي بن المغيرة : " قلت لأبي عبد الله ( ع ) : جعلت فداك الميتة
ينتفع منها بشئ ؟ فقال : لا . قلت : بلغنا أن رسول الله ( ص ) مر بشاة ميتة فقال : ما
كان على أهل هذه الشاة إذ لم ينتفعوا بلحمها أن ينتفعوا بإهابها ( بجلدها . خ . ل ) :
قال : تلك شاة لسودة بنت زمعة زوجة النبي ( ص ) وكانت شاة مهزولة لا ينتفع
بلحمها فتركوها حتى ماتت ، فقال رسول الله ( ص ) : ما كان على أهلها إذ لم
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج : 5 ، باب : 9 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، حديث : 3 .