تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
إلى تقييد إطلاق شرطيته بالخصوصية المرتفعة بالآخر كان من صغريات التعارض لأمر خارج ، للعلم بكذب أحد الاطلاقين من دون تناف بينهما لذاتيهما . كما أنه لو كان مرجع تقييد موضوع كل من الحكمين بالقيد المرتفع بالآخر هو اعتبار وجوده في مرتبة المقتضي له وإن ارتفع بعد ذلك ، بأن يكون كل منهما مانعا من تمامية موضوع الاخر لا رافعا له بعد تماميته ، لتم موضوع كل منهما في فرض تقارنهما المستلزم لتمامية ملاكه ، ودخل المورد في التزاحم إن تحققت بقية شروطه ، والا دخل في التعارض . لكن الظاهر خروج ذلك عن محل الكلام في توارد الحكمين بل لعل لا وجه له في الخارج . بقي في المقام أمران : الأول : أنه لو كان أحد المقتضيين مؤثرا بحدوثه فقط ، والاخر مؤثرا بحدوثه وبقائه تعين فعلية أثر الثاني مع تقارن حدوثهما ، لأن عدم تمامية موضوعيهما في المرتبة اللاحقة لاجتماعهما إنما يمنع من فعلية تأثير حدوثهما ، فيؤثر الثاني ببقائه ، لعدم الرافع لموضوعه بعد فرض سقوط تأثير الأول بحدوثه وعدم تأثير بقائه . أما مع سبق أحد المقتضيين فالاثر له مطلقا ، لان فعلية أثره تبعا لحدوثه كما تمنع من تأثير الاخر بحدوثه لعدم تمامية موضوعه تمنع من تأثيره ببقائه لذلك أيضا . والظاهر أن مثل النذر والإجارة من الأمور المتقومة بالجعل والانشاء من الأول ، بل لا بقاء في الحقيقة للمقتضي فيها ، كما أن مثل ملكية الزاد والراحلة في الاستطاعة للحج من الثاني ، وكذا مثل أمر الوالدين ونهيهما ، لان ملاك رجحان المأمور به ومرجوحية المنهي عنه ارتكازا هو موافقة الإرادة والكراهة القابلين للبقاء ، وليس الأمر والنهي إلا كاشفين عنهما ، ولذا لو حدثت ملكية الزاد