والراحلة أو أمر الوالدين في حال فقد شرط تأثيرهما - كما في الصبي - ثم تحقق
الشرط أثرا ببقائهما ، بخلاف مثل النذر والإجارة .
الثاني : أنه قد يتوهم أن توارد الحكمين مستلزم لتقدم كل منهما على
الاخر رتبة ، بل للدور ، حيث يكون وجود كل منهما رافعا للآخر ومن أجزاء علة
عدمه وعدمه شرطا له ومن أجزاء علة وجوده .
ويندفع بأن الحكم ليس معلولا للموضوع حقيقة ، بل للجعل والاعتبار
الشرعي ، واعتبار كل من الحكمين مباين لاعتبار الاخر ، وليس الموضوع إلا
ظرفا لاعتبار كل من الحكمين ، ولا مانع من عدم جمع الشارع للحكمين
بجعلهما في عرض واحد ، لعدم فعلية غرضيهما وملاكيهما كذلك ، المستلزم
لكون فعلية كل من الحكمين ظرفا لعدم الاخر وعدمها شرطا في تحقق الاخر ،
وإذا لم يكن الحكم معلولا للموضوع أمكن كونه علة له في المقام دون أن يلزم
محذور الدور .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 58
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٥٨