الطهارة واستصحابها ، ولا يمكن الالتزام بذلك بالنظر لأدلتها .
ومنه يظهر أنه لا مجال لدعوى : أن مقتضى اهتمام الشارع بالحكم عدم
رضاه بكثرة مخالفته واقعا ولو خطأ ، وهو مستلزم لايجابه الفحص في الاحكام
التي تكثر مخالفتها بدونه .
هذا ، وقد ذكر بعض الأعاظم قدس سره في : أنه إذا تمت مقدمات العلم بالواقع
للمكلف ولم يحتج حصوله إلا لمثل النظر والسؤال ممن هو إلى جنبه فلابد منه
ولا يجوز الرجوع للأصل الترخيصي بدونه ، لعدم صدق الفحص عليه ، واستثنى
من ذلك باب الطهارة والنجاسة لما علم من التوسعة فيه ، ووافقه على ذلك
شيخنا الأستاذ قدس سره من دون أن يشير للاستثناء المذكور .
وهو كما ترى ، لعدم أخذ عنوان الفحص في أدلة الأصول ، ليهتم بصدقه
على مثل النظر ، بل ليس موضوعها إلا الشك وعدم العلم ، وهو حاصل مع عدم
النظر أو نحوه . بل عرفت صراحة بعض النصوص في عدم وجوب النظر
والسؤال .
وما ذكره شيخنا الأستاذ قدس سره من مناسبة ذلك للارتكاز ، ممنوع ، بل المرتكز
كونه احتياطا غير لازم .
فلا مخرج عما ذكرنا . فلا حظ . والله سبحانه وتعالى العالم ، ومنه نستمد
العون ، والتوفيق ، والعصمة ، والتسديد . والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على
سيدنا محمد واله الطيبين الطاهرين .
إلى هنا انتهى الكلام في مبحث الاجتهاد والتقليد ، خاتمة لمباحث
الأصول ، عصر الجمعة ، التاسع من شهر جمادي الأولى ، سنة ألف وثلاثمائة
وتسع وتسعين لهجرة سيد المرسلين ، عليه واله أفضل الصلوات ، وأزكى
التحيات .
المحكم في أصول الفقه — صفحة 414
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٤١٤