تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
الطهارة واستصحابها ، ولا يمكن الالتزام بذلك بالنظر لأدلتها . ومنه يظهر أنه لا مجال لدعوى : أن مقتضى اهتمام الشارع بالحكم عدم رضاه بكثرة مخالفته واقعا ولو خطأ ، وهو مستلزم لايجابه الفحص في الاحكام التي تكثر مخالفتها بدونه . هذا ، وقد ذكر بعض الأعاظم قدس سره في : أنه إذا تمت مقدمات العلم بالواقع للمكلف ولم يحتج حصوله إلا لمثل النظر والسؤال ممن هو إلى جنبه فلابد منه ولا يجوز الرجوع للأصل الترخيصي بدونه ، لعدم صدق الفحص عليه ، واستثنى من ذلك باب الطهارة والنجاسة لما علم من التوسعة فيه ، ووافقه على ذلك شيخنا الأستاذ قدس سره من دون أن يشير للاستثناء المذكور . وهو كما ترى ، لعدم أخذ عنوان الفحص في أدلة الأصول ، ليهتم بصدقه على مثل النظر ، بل ليس موضوعها إلا الشك وعدم العلم ، وهو حاصل مع عدم النظر أو نحوه . بل عرفت صراحة بعض النصوص في عدم وجوب النظر والسؤال . وما ذكره شيخنا الأستاذ قدس سره من مناسبة ذلك للارتكاز ، ممنوع ، بل المرتكز كونه احتياطا غير لازم . فلا مخرج عما ذكرنا . فلا حظ . والله سبحانه وتعالى العالم ، ومنه نستمد العون ، والتوفيق ، والعصمة ، والتسديد . والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد واله الطيبين الطاهرين . إلى هنا انتهى الكلام في مبحث الاجتهاد والتقليد ، خاتمة لمباحث الأصول ، عصر الجمعة ، التاسع من شهر جمادي الأولى ، سنة ألف وثلاثمائة وتسع وتسعين لهجرة سيد المرسلين ، عليه واله أفضل الصلوات ، وأزكى التحيات .