ودعوى : عدم صحة النقض به لندرته وشذوذه .
مدفوعة : بأن الندرة لا تصحح نقض الغرض . مع أنه لو تمت الندرة في
عصورنا فمن الظاهر كثرة حصول القطع بالخطأ في عصور الأئمة عليهم السلام لكثرة
موارد تيسر العلم . على أنه لا دليل على أن حكمة الاجتهاد وغيره من الطرق
الظاهرية هو الوثوق بعدم الاحتياج للتدارك ، بل لعل حكمتها مجرد تشخيص
الوظيفة عند الابتلاء بالواقعة . فهذا الوجه استحساني لا ينهض دليلا كما
اعترف به قدس سره .
وأما الثالث فلا مجال له في مثل هذه المسألة المستحدثة التحرير ، ولا
سيما مع إنكار مثل شيخنا الأعظم قدس سره . قال في التقريرات في بيان القول بعدم
الاجزاء : " وفاقا للنهاية ، والتهذيب ، والمختصر ، وشروحه ، وشرح المنهاج ، على
ما حكاه سيد المفاتيح عنهم ، بل وفي محكي النهاية الاجماع عليه ، بل وادعى
العميدي قدس سره الاتفاق على ذلك . . . " ، ومع إطلاق جماعة عدم الاجزاء في الامارات
والطرق الظاهرية .
وأما الرابع فقد استشكل فيه غير واحد بمنع السيرة ، وذكر بعض مشايخنا
أنها - لو تمت - مستندة في أمثال عصرنا إلى فتوى المجتهدين ولا يحرز اتصالها
بعصر المعصومين عليهم السلام .
أقول : لا ريب في ابتناء معرفة الاحكام في عصور الأئمة عليهم السلام على الخطأ
كثيرا ، لعدم وضوح فتاواهم عليهم السلام لشيعهم بسبب انتشار فقهاء العامة وتعارف
الاخذ منهم للغفلة قبل عصر الصادقين عليهم السلام عن امتياز الفرقتين واختلافهما في
الفروع ، كما يشهد به قلة روايات الشيعة عن من قبلهما من الأئمة عليهم السلام وكثرة
رواياتهم منهما وممن بعدهما منهم عليهم السلام خصوصا في الفروع المهمة التي يكثر
الابتلاء بها ، كالطهارة الحدثية والخبثية والصلاة وغيرهما بنحو يظهر منه خفاء ما
هو من الضروريات الفقهية اليوم عليهم ، وبعد تميز الفرقتين والالتفات
المحكم في أصول الفقه — صفحة 395
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٩٥