عليه وجوه . . . . " ثم جاء بعدهم من حسب أن ذلك إجماع صالح للاحتجاج لقول
المشهور ، على ما هو المعلوم من طريقة جماعة في الاستدلال بالاجماع
وتسامحهم فيه .
ولعل مما أوجب وضوح انعقاد الاجماع عندهم مخالفته لطريقة العامة
التي التزموا بها ، حيث قد يتخيل بسببه كونه من مميزات الطائفة المحققة التي
عرفت بها في قبالهم .
ولا سيما مع خروج الأخباريين عليه الذين عرفوا بالخروج عما عليه
الأصحاب في بعض الموارد والتجاهل لأعاظمهم والاستهوان بأكابرهم ، بنحو
أوجب النفرة عما يتميزون به في قبال المشهور بين الأصحاب .
وكان نتيجة ذلك الركون لدعاوى الاجماع المذكورة ، والغفلة عن تحقيق
حالها والنظر في ما ينافيها .
وكيف كان ، فلا مجال لدعوى الاجماع المتقدمة ، ولا سيما مع قرب
مخالفته لسيرة المتشرعة في العصور الأولى يوم لم يكن للتقليد عنوان يقتضى
العناية به والاهتمام بأحكامه ، بل تجري الناس فيه على مقتضى طبايعهم .
إذ يبعد جدا أن يكون أخذ المكلف الحكم من العالم والراوي ليعلم به
هو وأهله ما دام حيا ، فإذا مات رجع إلى غيره وسأله عن نفس الحكم الذي
علمه ، لما في ذلك من الخروج عن مقتضى السيرة الارتكازية ، ولو كان لظهور
بان ولم يخف على انسان .
ومثله احتمال أنه يعمل به بعد موته هو وأهله ومن يتبعه ممن عملوا به
في حياة المفتي ، دون من تجدد تكليفه منهم أو اتصل بهم بعد موته ، بل يرجع
هؤلاء إلى مفت اخر حي ، لئلا يكون عملهم بفتوى الأول تقليدا ابتدائيا منهم
للميت ، بحيث يعمل أهل البيت الواحد على وجهين ، بعضهم على رأي الميت
وبعضهم على رأي الحي ، لما في ذلك من الكلفة الظاهرة والخروج عن الوضع
المحكم في أصول الفقه — صفحة 336
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٣٦