تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
المتعارض بالنحو الذي لو كان لظهر وبان . بل يبعد جدا تحقق ذلك من ورود أدلة تعبدية نقلية خاصة صالحة عندهم للردع عن مقتضى السيرة ، ولو ورد شئ منها لم يخف عادة لتوفر الدواعي لنقله وحفظه عن الضياع . ثم إنه ينبغي الكلام في مقتضى الأصل في المسألة ليرجع إليه لو فرض قصور الأدلة الاجتهادية عن إثبات الجواز أو المنع . والكلام فيه في مقامين . . المقام الأول : في الأصل العقلي . ولا إشكال في أن مقتضاه عدم جواز تقليد الميت وعدم حجية فتواه ، لأصالة عدم الحجية في كل ما شك في حجيته . لكن هذا إنما يقتضي تعين الحي للتقليد وإن كان مفضولا لو كان لدليل تقليده إطلاق يشمل حال الاختلاف بينه وبين الميت ، كما هو الحال بناء على اختصاص العناوين المأخوذة في أدلة التقليد الشرعية المطلقة بالحي . وأما لو لم يكن كذلك ، بل كان الدليل عليه الاجماع ، أو كونه المتيقن من الأدلة اللفظية التي لا إطلاق لها ، فإنما يتعين للتقليد لو كان أعلم من الميت ، للقطع بحجيته . وكذا لو كان مساويا له ، بناء على ما هو المعروف بينهم من التخيير مع تساوي المجتهدين ، للقطع بحجيته تعيينا أو تخييرا . أما بناء على سقوط قولهما معا بالاختلاف ووجوب الاحتياط ، فلا مجال لتقليده ، لعدم إحراز حجيته بعد احتمال جواز تقليد الميت المستلزم لاحتمال صلوحه لمعارضة قول الحي واسقاطه عن الحجية . وكذا لو كان الميت أعلم ، لان احتمل جواز تقليده مستلزم لاحتمال وجوبه - بناء على ما هو الظاهر من مرجحية الأعلمية مع الاختلاف - فتتردد
المحكم في أصول الفقه — صفحة 337 | السيد محمد سعيد الحكيم