المتعارض بالنحو الذي لو كان لظهر وبان .
بل يبعد جدا تحقق ذلك من ورود أدلة تعبدية نقلية خاصة صالحة
عندهم للردع عن مقتضى السيرة ، ولو ورد شئ منها لم يخف عادة لتوفر
الدواعي لنقله وحفظه عن الضياع .
ثم إنه ينبغي الكلام في مقتضى الأصل في المسألة ليرجع إليه لو فرض
قصور الأدلة الاجتهادية عن إثبات الجواز أو المنع .
والكلام فيه في مقامين . .
المقام الأول : في الأصل العقلي .
ولا إشكال في أن مقتضاه عدم جواز تقليد الميت وعدم حجية فتواه ،
لأصالة عدم الحجية في كل ما شك في حجيته .
لكن هذا إنما يقتضي تعين الحي للتقليد وإن كان مفضولا لو كان لدليل
تقليده إطلاق يشمل حال الاختلاف بينه وبين الميت ، كما هو الحال بناء على
اختصاص العناوين المأخوذة في أدلة التقليد الشرعية المطلقة بالحي .
وأما لو لم يكن كذلك ، بل كان الدليل عليه الاجماع ، أو كونه المتيقن من
الأدلة اللفظية التي لا إطلاق لها ، فإنما يتعين للتقليد لو كان أعلم من الميت ،
للقطع بحجيته .
وكذا لو كان مساويا له ، بناء على ما هو المعروف بينهم من التخيير مع
تساوي المجتهدين ، للقطع بحجيته تعيينا أو تخييرا .
أما بناء على سقوط قولهما معا بالاختلاف ووجوب الاحتياط ، فلا مجال
لتقليده ، لعدم إحراز حجيته بعد احتمال جواز تقليد الميت المستلزم لاحتمال
صلوحه لمعارضة قول الحي واسقاطه عن الحجية .
وكذا لو كان الميت أعلم ، لان احتمل جواز تقليده مستلزم لاحتمال
وجوبه - بناء على ما هو الظاهر من مرجحية الأعلمية مع الاختلاف - فتتردد
المحكم في أصول الفقه — صفحة 337
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٣٧