تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
العلم غاية الأمر أنه يعلم في الجملة تيسر بعض الأدلة والقرائن للقدماء ، لقرب عصرهم من عصور المعصومين عليهم السلام كمعرفة حال الرواة وصحة الكتب ونحو ذلك مما خفي بعضه على المتأخرين . الا أن عدم انضباط ذلك أوجب عدم تيسر إدراك حالهم فيه . نعم ، لو دار الأعلم بين أشخاص محصورين من الاحياء والأموات يتيسر الاطلاع على حالهم وعلى فتاواهم فوجوب الفحص عنه بينهم هو المتعين لو قيل بجواز تقليد الميت ووجوب تقليد الأعلم ، وقيام السيرة على ذلك بالنحو الكاشف عن رأي المعصومين عليهم السلام في حيز المنع . الثالث : ما أشار إليه العلامة في المبادي من انعقاد الاجماع بموت المخالف المستلزم لعدم الاعتداد برأي الميت . وهو مبني على حجية إجماع أهل العصر الواحد ، لقاعدة اللطف أو نحوها ، وقد تحقق في محله عدم تمامية ذلك . الرابع : الاجماع ، فإن المنع هو المعروف من مذهب الأصحاب ، وفي الجواهر أنه مفروغ منه وادعى الاجماع عليه غير واحد . وقد تعرض في التقريرات لنقل كلمات غير واحد الظاهرة أو الصريحة في دعوى الاجماع ، كابن أبي جمهور الأحسائي والمحقق الثاني في شرح الألفية والشهيد الثاني في المسالك وفي رسالته في المسألة والوحيد البهبهاني . وفي المعالم : " العمل بفتوى الموتى . . . بعيد عن الاعتبار غالبا مخالف لما يظهر من اتفاق علمائنا على المنع من الرجوع إلى فتوى الميت مع وجود المجتهد الحي ، بل قد حكى الاجماع فيه صريحا بعض الأصحاب " . وقال سيدنا الأعظم قدس سره : " فإن الحاكين للاجماع وان كانوا جماعة خاصة لكن تلقي الأصحاب لنقلهم له بالقبول من دون تشكيك أو توقف من أحد