العلم
غاية الأمر أنه يعلم في الجملة تيسر بعض الأدلة والقرائن للقدماء ، لقرب
عصرهم من عصور المعصومين عليهم السلام كمعرفة حال الرواة وصحة الكتب ونحو
ذلك مما خفي بعضه على المتأخرين .
الا أن عدم انضباط ذلك أوجب عدم تيسر إدراك حالهم فيه .
نعم ، لو دار الأعلم بين أشخاص محصورين من الاحياء والأموات يتيسر
الاطلاع على حالهم وعلى فتاواهم فوجوب الفحص عنه بينهم هو المتعين لو
قيل بجواز تقليد الميت ووجوب تقليد الأعلم ، وقيام السيرة على ذلك بالنحو
الكاشف عن رأي المعصومين عليهم السلام في حيز المنع .
الثالث : ما أشار إليه العلامة في المبادي من انعقاد الاجماع بموت
المخالف المستلزم لعدم الاعتداد برأي الميت .
وهو مبني على حجية إجماع أهل العصر الواحد ، لقاعدة اللطف أو
نحوها ، وقد تحقق في محله عدم تمامية ذلك .
الرابع : الاجماع ، فإن المنع هو المعروف من مذهب الأصحاب ، وفي
الجواهر أنه مفروغ منه وادعى الاجماع عليه غير واحد .
وقد تعرض في التقريرات لنقل كلمات غير واحد الظاهرة أو الصريحة
في دعوى الاجماع ، كابن أبي جمهور الأحسائي والمحقق الثاني في شرح
الألفية والشهيد الثاني في المسالك وفي رسالته في المسألة والوحيد البهبهاني .
وفي المعالم : " العمل بفتوى الموتى . . . بعيد عن الاعتبار غالبا مخالف لما
يظهر من اتفاق علمائنا على المنع من الرجوع إلى فتوى الميت مع وجود
المجتهد الحي ، بل قد حكى الاجماع فيه صريحا بعض الأصحاب " .
وقال سيدنا الأعظم قدس سره : " فإن الحاكين للاجماع وان كانوا جماعة خاصة
لكن تلقي الأصحاب لنقلهم له بالقبول من دون تشكيك أو توقف من أحد
المحكم في أصول الفقه — صفحة 333
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٣٣