تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
الميت ونحوه - كما قد يظهر من بعض مشايخنا - فمن الظاهر عدم ظهورها في حصر الحجية بمواردها ونفيها عن غيرها ، لتنافي السيرة فيها وتصلح للردع عنها . وإن أريد به أن اختصاصها بذلك ملزم بالاقتصار عليه ، لعدم إحراز إمضاء السيرة في غيره . فيظهر اندفاعه مما سبق من عدم توقف حجية السيرة في المقام على احراز الامضاء بل يكفي عدم إحراز الردع . بل تقدم أن المستفاد عرفا من مجموع الأدلة الشرعية إمضاء السيرة الارتكازية على سعتها ، وان قصرت عن بعض مواردها لفظا . فراجع . وثانيا : أن ظهور الأدلة في الجري على مقتضى السيرة والمفروغية عن ذلك موجب لانصرافها إلى بيان حجية الرأي الصادر عن العالم وإن زال علمه بعد ذلك ، على ما هو مقتضى السيرة ، حيث لا مجال مع ذلك للجمود على أخذ العناوين المذكورة الظاهر في لزوم بقائها حين العمل ، كما هو الحال في نظائر المقام ، كالرواية والشهادة والاقرار وغيرها ، مما اعتبر فيه عناوين خاصة ، كالوثاقة والعدالة والعقل وغيرها ، حيث يكفي تحقق العناوين المذكورة حين صدورها ، لا حين العمل بها ، بقرينة ظهور أدلتها في الإشارة إلى موضوع السيرة . وأما ما ذكره بعض مشايخنا من الفرق بين أدلة الفتوى والرواية بظهور الأولى في كون المرجع هو الفقيه لا رأيه ، فيلزم صدق العنوان عليه حين الرجوع إليه ، لا حين انعقاد الرأي له ، وظهور الثانية في حجية رواية الثقة ، فيكفي وثاقته حين صدور الرواية . فهو غير ظاهر ، لظهور بعض أدلة التقليد في ترتب العمل على فتوى الفقيه ، كآية النفر المتضمنة مطلوبية الحذر بعد إنذاره . على أنه لافرق بينهما بعد ملاحظة ظهورهما معا في إمضاء مؤدى السيرة