الميت ونحوه - كما قد يظهر من بعض مشايخنا - فمن الظاهر عدم ظهورها في
حصر الحجية بمواردها ونفيها عن غيرها ، لتنافي السيرة فيها وتصلح للردع
عنها .
وإن أريد به أن اختصاصها بذلك ملزم بالاقتصار عليه ، لعدم إحراز إمضاء
السيرة في غيره .
فيظهر اندفاعه مما سبق من عدم توقف حجية السيرة في المقام على
احراز الامضاء بل يكفي عدم إحراز الردع .
بل تقدم أن المستفاد عرفا من مجموع الأدلة الشرعية إمضاء السيرة
الارتكازية على سعتها ، وان قصرت عن بعض مواردها لفظا . فراجع .
وثانيا : أن ظهور الأدلة في الجري على مقتضى السيرة والمفروغية عن
ذلك موجب لانصرافها إلى بيان حجية الرأي الصادر عن العالم وإن زال علمه
بعد ذلك ، على ما هو مقتضى السيرة ، حيث لا مجال مع ذلك للجمود على أخذ
العناوين المذكورة الظاهر في لزوم بقائها حين العمل ، كما هو الحال في نظائر
المقام ، كالرواية والشهادة والاقرار وغيرها ، مما اعتبر فيه عناوين خاصة ،
كالوثاقة والعدالة والعقل وغيرها ، حيث يكفي تحقق العناوين المذكورة حين
صدورها ، لا حين العمل بها ، بقرينة ظهور أدلتها في الإشارة إلى موضوع السيرة .
وأما ما ذكره بعض مشايخنا من الفرق بين أدلة الفتوى والرواية بظهور
الأولى في كون المرجع هو الفقيه لا رأيه ، فيلزم صدق العنوان عليه حين
الرجوع إليه ، لا حين انعقاد الرأي له ، وظهور الثانية في حجية رواية الثقة ، فيكفي
وثاقته حين صدور الرواية .
فهو غير ظاهر ، لظهور بعض أدلة التقليد في ترتب العمل على فتوى
الفقيه ، كآية النفر المتضمنة مطلوبية الحذر بعد إنذاره .
على أنه لافرق بينهما بعد ملاحظة ظهورهما معا في إمضاء مؤدى السيرة
المحكم في أصول الفقه — صفحة 330
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٣٣٠