أخبار التعارض العامة ، لان الغرض منه لما كان هو معرفة الوظيفة الظاهرية كان
منصرفا عما إذا كانت معلومة بطريق الجمع العرفي .
ثم إنه قد يظهر الخروج عما ذكرنا من كلام غير واحد من الأصحاب ، مثل
ما ذكره الشيخ قدس سره في مقدمة الاستبصار من تقديم الترجيح بصفات الراوي من
العدالة والعدد على الترجيح بقوة الدلالة بتقديم ما لا يمكن تأويله على ما
يمكن تأويله ، وما ذكره في ( العدة ) ( 1 ) من تأخر الترجيح بقوة الدلالة عن جميع
المرجحات من موافقة الكتاب والسنة والاجماع وصفات الراوي وكثرة الرواة
والمخالفة للعامة ، وما ذكره في بعض الفروع الفقهية من حمل الخاص على
التقية واهمال الجمع العرفي بينهما بتخصيص العام . وما في الحدائق من إنكار
الجمع بين الامر أو النهي مع الرخصة بالحمل على الاستحباب أو الكراهة ،
لدعوى خلو أخبار العلاج عنه . وما عن المحقق القمي من أن اللازم تقديم
الخاص على العام من حيثيتهما مع قطع النظر عن المرجحات الخارجية التي قد
تقتضي تقديم العام لموافقته للكتاب أو مخالفة للعامة ، إلى غير ذلك مما قد يعثر
عليه الناظر في كلماتهم وإن لم يسعنا استقصاؤها في هذه العجالة .
لكن من القريب حمل ما في الاستبصار والعدة على التأويل الخارج عن
الجمع العرفي وان كان مع قوة دلالة أحد الدليلين ، لان مجرد قوة الدلالة لا تكفي
في الجمع العرفي ما لم تستلزم قرينية الأقوى عرفا على المراد من الاخر ، على
ما تقدم في محله .
والا فتحكيم نصوص العلاج في موارد الجمع العرفي قاض بإلغائه رأسا
وعدم كون قوة الدلالة مرجحا لو بني على الاقتصار على المرجحات
المنصوصة ، وإن بني على التعدي عنها فلا وجه لتأخره عن بقية المرجحات ، بل
يكون في عرضها أو مقدما عليها لتقدمه طبعا بنظر العرف . فلاحظ .
هامش
( 1 ) العدة ج 1 ص : 55 .