تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحكم في أصول الفقه — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
أخبار التعارض العامة ، لان الغرض منه لما كان هو معرفة الوظيفة الظاهرية كان منصرفا عما إذا كانت معلومة بطريق الجمع العرفي . ثم إنه قد يظهر الخروج عما ذكرنا من كلام غير واحد من الأصحاب ، مثل ما ذكره الشيخ قدس سره في مقدمة الاستبصار من تقديم الترجيح بصفات الراوي من العدالة والعدد على الترجيح بقوة الدلالة بتقديم ما لا يمكن تأويله على ما يمكن تأويله ، وما ذكره في ( العدة ) ( 1 ) من تأخر الترجيح بقوة الدلالة عن جميع المرجحات من موافقة الكتاب والسنة والاجماع وصفات الراوي وكثرة الرواة والمخالفة للعامة ، وما ذكره في بعض الفروع الفقهية من حمل الخاص على التقية واهمال الجمع العرفي بينهما بتخصيص العام . وما في الحدائق من إنكار الجمع بين الامر أو النهي مع الرخصة بالحمل على الاستحباب أو الكراهة ، لدعوى خلو أخبار العلاج عنه . وما عن المحقق القمي من أن اللازم تقديم الخاص على العام من حيثيتهما مع قطع النظر عن المرجحات الخارجية التي قد تقتضي تقديم العام لموافقته للكتاب أو مخالفة للعامة ، إلى غير ذلك مما قد يعثر عليه الناظر في كلماتهم وإن لم يسعنا استقصاؤها في هذه العجالة . لكن من القريب حمل ما في الاستبصار والعدة على التأويل الخارج عن الجمع العرفي وان كان مع قوة دلالة أحد الدليلين ، لان مجرد قوة الدلالة لا تكفي في الجمع العرفي ما لم تستلزم قرينية الأقوى عرفا على المراد من الاخر ، على ما تقدم في محله . والا فتحكيم نصوص العلاج في موارد الجمع العرفي قاض بإلغائه رأسا وعدم كون قوة الدلالة مرجحا لو بني على الاقتصار على المرجحات المنصوصة ، وإن بني على التعدي عنها فلا وجه لتأخره عن بقية المرجحات ، بل يكون في عرضها أو مقدما عليها لتقدمه طبعا بنظر العرف . فلاحظ .
هامش
( 1 ) العدة ج 1 ص : 55 .