الفصل الثالث
في لواحق الكلام في مفاد أدلة
المتعارضين الخاصة
تعرض الأصحاب لجملة من المباحث لا تخض أحد الفصلين السابقين
لنلحقها به ، بل هي تجري في كليهما ، ولأجله جعلنا الكلام فيها في فصل
يخصها .
وفيه مسائل . .
المسألة الأولى : سبق في أوائل الكلام في التعارض أن الكلامين
المتنافيين بظاهرهما مع الجمع العرفي بينهما ، لكون أحدهما قرينة على الاخر
عرفا ، وإن كانا متعارضين في مقام البيان والدلالة إلا أنهما غير متعارضين في
مقام الحجية ، لان مرجع الجمع العرفي بينهما إلى ارتفاع موضوع حجية
أحدهما بسبب الآخر ، وتعين العمل على القرينة وإهمال ظهور ذي القرينة
البدوي ، ولا يشملهما حكم التعارض .
وهو ظاهر في أحكام التعارض الأولية مع قطع النظر عن الأدلة الخاصة ،
وأما بالنظر إليها فهو موقوف على ظهورها في أن موضوعها التعارض في مقام
الحجية المستتبعة للعمل .
أما لو كان هو التعارض في مقام البيان والدلالة تعين شمول أحكام
التعارض التي تضمنتها - من الترجيح والتخيير أو التساقط - لموارد الجمع
العرفي ، وتكون الأدلة المذكورة رادعة عن الجمع العرفي ، وكاشفة عن
المحكم في أصول الفقه — صفحة 253
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢٥٣